ويتحدث عن شيوخه في هذه المرحلة فيذكر منهم الشيخ أحمد الزرقاء الذي ـ يقول ـ إنه لم يجلس إلى أفقه منه حتى في مصر، وقد بلغ من اجتهاده أنه كان يرجع إلى الكتب التي نقل عنها ابن عابدين حاشيته الشهيرة ـ رد المحتار ـ فيجده واهماً في بعض النقول.
ويعدد من هؤلاء الأساتذة: الشيخ أحمد الكردي ـ مفتي الحنفية بحلب ـ والشيخ عيسى البيانوني نزيل البقيع ـ والشيخ إبراهيم السلقيني، والشيخ محمد الناشد، والشيخ راغب الطباخ مؤلف (أعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء) وكثيراً غيرهم من فضلاء العلماء، الذين تركوا أثرهم عميقاً في تكوينه العلمي.
بين حماة والقاهرة:
وفي الأثر (منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب مال) ولقد بلغ النهم إلى العلم بفقيدنا العزيز أقصى حدوده، فلا يرويه درس ولا كتاب، وبالأمس أتم دراسته في حماة، فانطلق يطلبها في حلب وإذا استكمل اليوم مناهجه في خسروية الشهباء فهل يقف مكتوف اليدين يقنع نفسه بأن الشوط قد انتهى، فحق له أن يستريح بعده!! كلا .. فليس هذا من طبع مثله، ولابد له من أن يوجه خطاه في طريق آخر جديد وهو معروف مألوف، إنه طريق الأزهر، الذي استولى بسلطانه الروحي على العالم الإسلامي كله حتى ذلك العهد، فلا توقف لطالب علم دون بلوغه، ولن يستكمل قيمته العالمية حتى يكون من مجاوريه، ويتخرج على أساطينه .. فإلى الأزهر إذن.