فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 4219

وتأمل حديث أبي عبد الله خباب بن الأرت رضي الله عنه، حيث قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال:"قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط من حديد من دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون". رواه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم:"الصبر ضياء". رواه الترمذي وحسنه. وللبخاري ومسلم مرفوعًا من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:"وما أُعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر".

وقال عمر رضي الله عنه: وجدنا خير عيشنا بالصبر.

وقال علي رضي الله عنه: إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد. ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له.

فلا تكن أيها الناصح عجلًا فتخسر ولا ترتكب ما يسبب لك النقد، وذلك بسبب التهور أو العجلة ويكون الحق عليك، أما إن انتقدك ناقد وأنت على الحق المبين فلا تعبأ بقوله، فقد قال تعالى: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) (الروم:60) . وكن كما قيل:

كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعًا .... يؤذى فيعطي أفضل الثمر.

أما إن حدت عن الطريق فتحمل نتائج فعلك، والله المستعان.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت