فهرس الكتاب

الصفحة 4049 من 4219

وكان رحمه الله يعتبر مرحلته في (دار العلوم الشرعية) أسعد أيام حياته، إذ وجد فيها وفي دروس المساجد ري ظمأه إلى العلم. ويحدث رحمه الله عن شيوخه في هذه المرحلة فيذكر منهم خاله العلامة السلفي الشيخ سعيد الجابي، الذي بتوجيهه أخذ طريقه إلى العلم الديني، وإلى حفظ كتاب الله، ثم شيخ الشافعية بحماة محمد توفيق الصباغ، وكان مدير الدار، ويصفه بالحنو على طلابه والاهتمام الكبير في تعليمهم، ثم العلامة مفتي حماة الشيخ محمد سعيد النعساني، الذي يقول عنه إنه ذو الباع الطويل في العلوم والمعارف، والحرص الشديد على السمو بهمة طلابه إلى معالي الأمور، ويخص بالذكر والد زوجه العالم الورع الزاهد الشيخ أحمد المراد، الذي أحسن تربيته، وتعليمه وزوجه ابنته قبل أن يكون له مورد رسمي

وفي العام 1347 هـ أنهى دراسته في دار العلوم الشرعية بحماة، وكان عليه أن يرحل لإشباع رغبته العلمية، فقصد إلى حلب حيث التحق بمدرسة خسرو الشرعية، وكانت حتى ذلك العهد ـ كما يقول ـ أرقى المدارس الشرعية في بلاد الشام، إذ كان مدرسوها من قمم العلم في الشهباء، وكانت مناهجها على غاية من القوة والسعة، وتعتبر هذه المرحلة أهم ما مر به من المراحل الدراسية حتى اليوم، وفيها بدأ نبوغه حتى ليصفه أحد شيوخه بأنه (بحر علم لا تنزحه الدلاء) .

وعلى دأبه في الطلب لم يقصر دراسته على الخسروية وحدها، بل أخذ نفسه بملازمة حلقات العلماء وبخاصة عالم الشهباء الشيخ نجيب السراج، وضاعف ذلك إقباله على المطالعة الحرة لإرواء عطشه الدائم إلى مناهل العلم.

ومن هنا جاء قوله رحمه الله: (إن المناهج الرسمية تعني بتكوين الشخصية العلمية أما التضلع من العلم فطريقه المطالعة الواسعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت