فهرس الكتاب

الصفحة 3479 من 4219

(7) الخلط بين الثوابت وبين القضايا الفرعية:

الخلط بين الثوابت التي لا يجوز لأحد تجاوزها أو التهاون فيها، والتفريط في الحفاظ عليها، والإلتزام بها، وبين القضايا الفرعية التي يسع الناس الخلاف فيها، وأن لا تكون سبباً للمفاصلة، وهذه من القضايا التي تدخل في باب الاجتهاد، والاجتهاد إذا ما حدث من أهله في أي قضية من القضايا المستجدة التي لا نص فيها؛ فإن المجتهد لا يفوته حظ الأجر عند الاجتهاد، سواء أصاب، فله أجران أو أخطأ فله أجر، كما صح ذلك عن الرسول عليه الصلاة والسلام.

والذي يصيب الأجر الواحد عند خطئه، لا يُجَرّم على خطئه، ولا يقاطع ويفاصل في شأن قضية أو قضايا فرعية اجتهادية، وعندما يحدث الخلط بين هاتين القضيتين، تحدث الخصومة التي لا يوجد لها مبرر شرعي، والرسول عليه الصلاة والسلام أجاز يوم بني قريظة الذين بادروا بصلاة العصر عند دخول وقتها، وقبل وصولهم إلى بني قريظة، كما أجاز الذين لم يُصلّوا إلا بعد وصولهم، بل الله سبحانه أجاز يوم بني النضير، الذين قطعوا النخل والذين لم يقطعوه، إذ كل منهما رأى في فعله المصلحة: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله) [سورة الحشر: 5] .

وإذا لم تتسع الصدور لمثل هذا الخلاف، بل ضاقت به، فإنها تحمل أصحابها على اتهام الآخرين بالسعي لهدم الإسلام، وتشويه حقائقه، والتحلل من واجباته، وانتهاك حرماته، إلى غير ذلك من العبارات التي تتجاوز حد الأدب الواجب في التعامل مع العاملين في الحقل الإسلامي، وفي أمور لا تستوجب كل ذلك. وهذه المعركة بطبيعتها تستنزف الجهود، وتبدد الطاقات، وتشغل الأفراد والحركات بمعارك جانبية، تبعدها عن معركة الساعة، وتحمل العاملين للإسلام على الانشغال بالقضايا المصيرية، وهذا كله ضرب من البغي الذي ذمه الله سبحانه في كتابه العزيز.

(8) الانشغال بتتبع عثرات وسقطات الآخرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت