فهرس الكتاب

الصفحة 3477 من 4219

بحيث يصل صاحب هذا المرض إلى حد أنه يسعى إلى أن يكون متبوعاً لا تابعاً، وآمراً لا مأموراً، وأن يشار إليه بالبنان أينما حل وأينما ارتحل، وقد يكون هذا المرض عند كثير ممن ابتلوا به خفياً يحرص أن يستره بشعار أو دثار من التدين المفتعل، وإظهار الحرص على الإسلام، ويفضي على نفسه هالة بأساليب معينة تفرض على الآخرين الالتفاف حوله، والقداسة له، حتى يشعروه بأنه لو لا هو للإسلام لضاع، ويغيب عن نفسه واجبه نحو نفسه من مجاهدتها، واتهامها، والتفتيش عن عيوبها، والعمل على تنقيتها مما علق بها مما قد يُرْديْها، بل تراه يعمل جاهداً على أن يبرر كل أعماله وفتاواه، ومواقفه، ويبحث في كل شاردة عن مستند يؤيّد كل تصرفاته، حتى كأنه ذلك الرجل الذي لا تزل قدمه، ولا يخطئ لسانه، حتى يصبح الشرع أحياناً تابعاً لهواه.

وهذا الداء من أعظم عوامل التمزيق لصف العاملين للإسلام، عندما يصبح الانصياع للحق مفقوداً، وتصبح شهوة العظمة هي الطاغية على المبتلى بها، ولا يرى إلا نفسه، ولا يدعوا إلا إلى نفسه.

(5) تغليب جانب التشاؤم من الآخرين:

وحمل أعمالهم وتصرفاتهم على محامل سيئة، حتى يصير الأصل عنده هو سوء الظن في الأفراد والجماعات، فكل الأفراد والجماعات في نظرِهِ فاقد الرشد، بعيدة عن الصواب، ساذجة في تفكيرها وتصرفاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت