والمتعصب ينسى أن كل إنسان يؤخذ من قوله ويُرد، إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، وأن أحداً من أئمة الهدى لم يدَّعِ لنفسه العصمة من الزلل، وأقوالهم في ذلك مشهورة، ولم يلزموا أحداً بما أوصله إليه اجتهادهم، إذا خالف الحق، وإذا كان الشخص قد تعلق بفرد أو جماعة أو مذهب، فإن من لازم الصدق والمحبة، أن يقف عند حدود العدل والحق، وأن يقول للصواب: هذا صواب، وللخطأ: هذه خطأ، وأن لا يقر باطلاً، ولا ينتصر له، ولا يدعو إليه، فقد عمل الإسلام على تغيير المفاهيم الخاطئة، التي سادت في الجاهلية، ومنها علي سبيل المثال النصرة على سبيل العصبية، لا على سبيل الحق، حيث غيّر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) )فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟ قال: (( تحجزه، أن تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره ) ) ( [3] ) .
والمخالفة في قول أو فعل لا تعني الانتقاص، ولا الاحتقار، لمن خالفته إذا كان الصواب لم يحالفه وإذ الحق أحق أن يتبع، وقد كان بعض علماء السلف إذا خالف شيخه في شيء يقول: ومع حبّي لشيخي فإني لا أوافقه في هذا الأمر، فإن الحق أحب إلي أو نحوها.
(4) شهوة الزعامة وحب الصدارة والجاه والمنصب: