أما عوامل الفُرقة ذات التأثير المباشر، فنذكر منها ما يفتح الله به، فنقول و بالله التوفيق. منها:
(1) الإعجاب بالرأي:
فإنه يحمل على الغرور، واحتقار رأي المخالف، وقد يحمل على رفض الحق إذا جاء على لسان المخالف، وقد ينتقل بصاحبه إلى التشنيع على من لا يوافقه، ولذلك جاء التحذير منه في السنة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام: عن أبي ثعلبة الخشني يرفعه: (( ائتمروا بالمعروف وانتهوا عن المنكر، حتى إذا رأيتم شُحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً، ودنياً موثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك ودع عنك والعوام ) ) ( [2] ) .
والمعجب بنفسه وبرأيه لا يرى إلا نفسه، ولا يتهمها بعيب ولا بنقص، بل قد يصرّ على رأيه ولو تبين له وجه الخطأ فيما يذهب إليه، وقد يوالي ويعادي على أساس موافقته ومخالفته، وينسى ما يوصي به الإسلام من لين الجانب ووجوب حسن التعامل وخفض الجناح مع كل مؤمن، وأن الله تعالى قد أرشد إلى ذلك بقوله: (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) [سورة المائدة: 54] ، (أشداء على الكفار رحماء بينهم) [سورة الفتح: 29] .
(2) الحسد والبغي والغيرة:
فقد يرى بعض المنتسبين إلى العلم ما عند غيره من أهل العلم، أو المشتغلين بالدعوة إلى الله عز وجل من حظ إقبال الناس عليه، وحضور مجالسه، والتعلق به، والتلقي عنه، والتأثر به، وفي المقابل يرى عزوف الناس عنه، وقلة حظه ومكانته عندهم فيحمله ذلك على الحسد والغيرة بل على البغي، فلا يتورّع في اللمز والطعن ولو من طرف خفي ويسعى في التشكيك فيه، وفي جهوده ودعوته وعلمه، وقد يحمله ذلك على القطيعة وكل هذا من البغي.
(3) التعصب لرأي أو عالم أو جماعة أو مذهب أو غير ذلك:
فقد يصل التعصب بالمرء إلى حد العَمَى عن إدراك الحق، وكم أحدث التعصب من فتن ووقيعة بين الذين ابتُلُوا به، حتى غلب عليهم التعامل بالظلم، وفقدان العدل والإنصاف أو ــ على الأقل ــ حسن الظن.