في الصلاة فإن عنى الوجوب والبطلان بتركها عمدا فهو صحيح وإن عنى تفسير الركن بأنّه ما يبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا فلا.
وبه قال أحمد وقال الشافعيّ مستحبّ في الأوّل وواجب في الأخير وقال مالك وأبو حنيفة هي مستحبّة فيهما دليل أصحابنا روايات كثيرة عن أئمّتهم عليهم السّلام.
3 -هل يجب الصلاة على النبيّ في غير الصلاة أم لا؟
ذهب الكرخيّ إلى وجوبها في العمر مرّة وقال الطحاويّ كلّما ذكر واختاره الزمخشريّ ونقل عن ابن بابويه من أصحابنا وقال بعضهم في كلّ مجلس مرّة والمختار الوجوب كلّما ذكر لدلالة ذلك على التنويه بذكر شأنه والشكر لإحسانه المأمور بهما ولأنّه لولاه لكان كذكر بعضنا بعضا وهو منهيّ عنه في آية النور [وهي قوله {لََا تَجْعَلُوا دُعََاءَ الرَّسُولِ} »[1] الآية]ولما روي عنه صلّى الله عليه وآله «من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فدخل النار فأبعده الله» [2] والوعيد إمارة الوجوب وروي أنّه قيل له يا رسول الله أرأيت قول الله { «إِنَّ اللََّهَ وَمَلََائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ» } فقال عليه الصلاة والسلام «هذا من العلم المكنون ولولا أنّكم سألتموني عنه لما أخبرتكم به إنّ الله وكل بي ملكين فلا اذكر عند مسلم فيصلّي عليّ إلّا قال له ذلك الملكان غفر الله لك وقال الله وملائكته آمين ولا اذكر عند مسلم فلا يصلّي عليّ إلّا قال له الملكان لا غفر الله لك وقال الله تعالى وملائكته آمين» [3] وأمّا عند عدم ذكره فيستحبّ استحبابا مؤكّدا لتظافر الروايات على أنّ الصلاة عليه وعلى آله تهدم الذنوب وتوجب إجابة الدعاء المقرون بها [4] .
4 -روى كعب بن عجرة قال «لمّا نزلت الآية قلنا يا رسول الله هذا السلام
عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك
(1) النور: 63.
(2) الوسائل ب 10من أبواب التشهد ح 3ومثله في السراج المنير ج 3ص 357.
(3) الدر المنثور ج 5ص 218من حديث الحسن بن على عليهما السّلام.
(4) الوسائل ب 36من أبواب الدعاء وب 34و 42من أبواب الذكر.