وقوع المضارّة من الكاتب بأن يمتنع من الإجابة أو يحرّف بالزيادة والنقصان، وكذا الشهيد لا يمتنع إذا دعي للتحمّل أو الإقامة، ولا يكتم شيئا ممّا شهد به، أو يزيد أو ينقص بما فيه ضرر على المشهود عليه.
وثانيهما قراءة الباقين «لا يضارّ» بالإدغام والفتح، والبناء للمفعول، فعلى هذا يكون المعنى لا يفعل بالكاتب ولا الشهيد ضرر بأن يكلّفا قطع مسافة مشقّة من غير تكلّف مؤنتهما أو لا يعطى الكاتب أجرته وافية أو غير ذلك من أسباب المضارّة.
19 { «وَإِنْ تَفْعَلُوا» } أي تلك المضارّة على أحد التقديرين { «فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ» } أي خروج عن أوامر اللََّه سبحانه.
20 { «وَاتَّقُوا اللََّهَ» } أي اعتمدوا التقوى في كلّ ما أمركم اللََّه به في أمور دينكم ودنياكم.
21 { «وَيُعَلِّمُكُمُ اللََّهُ» } أي هذه الأحكام المذكورة كلها من تعليم اللََّه لكم ما فيه مصالحكم فلا ترتابوا في شيء من ذلك لأنّه بكلّ شيء عليم وفي ذلك دلالة على أنّ الأحكام كلّها بتعليم اللََّه سبحانه لا بالقياس والاستحسان.
وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره أنّ في البقرة خمس مائة حكم وفي هذه الآية خاصّة خمسة عشر حكما وأنت فقد ظهر لك أكثر من ذلك.
الثانية {وَإِنْ كََانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى ََ مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [1] .
كان هنا تامّة لا تفتقر إلى خبر كقول الربيع ابن ضبع الفزاريّ [2]
إذا كان الشتاء فأدفئوني ... فانّ الشيخ يهدمه الشتاء
أي إن وجد ذو عسرة والفاء جواب الشرط، والنظرة بمعنى الانظار وهو
(1) البقرة: 280.
(2) هو كما في سمط اللآلي ص 802والإصابة الرقم 2728والمعمرين ص 8 الربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدا بن فزارة قال أبو حاتم:
عاش ثلاثمائة سنة وأربعين سنة ولم يسلم، وقال حين بلغ مائتي سنة أبياتا منها إذا كان إلخ.
وترى الأبيات في نوادر أبى على ج 3ص 217وبعده:
إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب المسرة والفتاء
والمشهور في ضبط الربيع مصغرا وروى كأمير وروى بعضهم ربيع بن ضبيع بتصغيرهما.
وذكر في أيام العرب في الجاهلية ص 122قصة مصاحبته مع امرئ القيس.