منسوخ عند الشافعيّ مطلقا لا إرث له، وعند أصحابنا ليس كذلك، بل هو ثابت عندنا عند عدم الوارث النسبيّ والسّببيّ لما روي عن النبي صلّى اللََّه عليه وآله أنّه خطب يوم الفتح فقال ما كان من حلف في الجاهليّة فتمسّكوا به فإنه لم يزده الإسلام إلّا شدّة ولا تحدثوا حلفا في الإسلام [1] » وعند أبي حنيفة إذا أسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على أن يتعاقلا ويتوارثا صحّ.
3 -على ما قلناه من بقاء حكم الإرث بالتعاهد، يكون الآية غير منسوخة جملة بل تكون محكمة لكنّ الإرث فيها مجمل يفتقر إلى شرائط ومخصّصات تعلم من موضع آخر من الكتاب أو من السنّة الشّريفة.
وقال بعضهم: المعاقدة هنا هي المصاهرة، فيكون إشارة إلى إرث الزّوجين واحتاره المعاصر، وفيه بعد لأنّه عدول عن الظاهر، وعن قول الأكثر.
الثانية
وَأُولُوا الارْحََامِ بَعْضُهُمْ اوْلى ََ بِبَعْضٍ في كتََابِ اللََّهِ
{وَأُولُوا الْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى ََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اللََّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهََاجِرِينَ إِلََّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى ََ أَوْلِيََائِكُمْ مَعْرُوفًا} [2] .
قد ذكرنا أنّ رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه وآله كان يورّثهم بالهجرة لا بالقرابة تأليفا لقلوبهم كإسهام الكفّار من الصّدقة وأنّه نسخ ذلك بهذه الآية، وبآيات الإرث، والمعنى أنّ اولي الأرحام بعضهم أولى بميراث بعضهم من المهاجرين وغيرهم، ثمّ استثنى الوصيّة للأولياء بقوله { «إِلََّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى ََ أَوْلِيََائِكُمْ مَعْرُوفًا» } أي أصدقائكم من المؤمنين والمعروف الوصيّة وعدّى الفعل بإلى لتضمّنه معنى الاسداء، وقال بعضهم في الآية دلالة على أنّه لا وصيّة لوارث وليس بشيء.
الثالثة
للرِّجََالِ نَصيبٌ مِمََّا تَرَكَ الْوََالدََانِ والاقْرَبُونَ
{لِلرِّجََالِ نَصِيبٌ مِمََّا تَرَكَ الْوََالِدََانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسََاءِ نَصِيبٌ مِمََّا تَرَكَ الْوََالِدََانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمََّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [3] .
(1) أخرجه الطبرسي في مجمع البيان ج 3ص 42.
(2) الأحزاب: 6.
(3) النساء: 7.