فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 10841

بعض أهل العصر عن الْمُصَنّف حاشية قال فيها الْحكْمَة النظرية معرفة الله تَعَالَى بصفات الْكَمَال

المشتمل عليها الْحَمْدُ للَّه إلَى قَوْله يوم الدين والأحكام العملية في سلوك الطريق المستقيم

والاطلاع عَلَى مراتب السعداء والأشقياء المشتمل عليه إيَّاكَ نَعْبُدُ إلَى آخر السُّورَة انتهى. فإن

صح عنه ما ذكر فهو مخالف لما مَرَّ وصاحب البيت أدرى بما فيه بالذي فتدبر انتهى. وصحته

غير مسلمة إما أولًا فلعدم شهرته وتفرد بعض أهل عصره يوهم عدم ثبوته وإما ثانيًا فلمخالفته

لبيانه الآتي كما أشرنا إليه وكما ستقف عليه عَلَى أن (اهْدنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ) ،

اشتماله عَلَى الْحكْمَة النظرية أظهر من أن يخفى ولو خصص بها لكان أولى وإما ثالثا فلأنه لو

سلم صحته لا يبعد أن يقال إن صاحب البيت قد يذهل عن كثير في البيت وإن أردت العثور

على ذلك فانظر إلَى شرح الشافية والكافية لمصنفهما وإلى شرحهما لغيره كالفاضل الجاربردي

والشيخ الرضي وعد الاطلاع من الْمَعَاني مع أنه من العلم لأن الْمُرَاد ما به الاطلاع بقرينة

السياق كذا قيل. ولا يخفى ضعفه؛ إذ الْمُرَاد بالْمَعَاني العلوم بقرينة بيانه بالحكم النظرية التي عبارة

عن العلم. وحاصله إن معاني الْقُرْآن إما علوم يقصد منها الإدراك فقط أو علوم تقصد منها العمل

قوله: هي سلوك الطريق المستقيم يعم الاعتقاد فقط والْأَعْمَال بعد الاعتقاد وقد عرفت أن الْمُرَاد

بالأحكام العملية الْحكْمَة العملية عبر عنها بها للإشَارَة إلَى أن العمل مقصود منه ولو أريد بها

المعلوم لاختل الْكَلَام؛ إذ الْمُرَاد بالأول الإدراك ولو أريد بالثاني المعلوم لا يصح كونه بيانًا

للمعاني ولو قيل الْمُرَاد بالْمَعَاني المعلومات لا يصح حِينَئِذٍ بيانها بالْحكْمَة النظرية قيل

والناظرون تحيروا في حل هذين الوَجْهَيْن فقال بعضهم معنى قوله أو لأنها تشتمل عَلَى ما فيه

على أصول الْمَعَاني التي فيه لئلا يرد أن الْقُرْآن لما اشتمل عليه أَيْضًا، فلا وجه لتَخْصيصه بهذا

الاسم وكلمة أوفى أو عَلَى جملة معانيه كأنها إضرابية عَلَى مذهب الكوفيين وأبي الفتح وابن

الدهان فإنه يدخل فيه الدعاء والقصص والمباحات كالمبايعات والمناكحات والمندوبات ولا

يرد عليه ما أورد عَلَى الوجه الأول من خلوه من الاشتمال عليها فلا يحتاج في الْجَوَاب إلَى

التزام التَّكَلُّف في بيان اندراجها بأن مرجع بعضها إلَى العبد بالأمر والنهي ومرجع بعضها إلَى

الترغيب والترهيب المقصودين من الوعد والوعيد وبأن تلك الأحكام ليست إلا لمصلحة نظام

المعاش الذي روعي لأجل الْعبَادَة الموقوفة عليه فمقصودية تلك الأحكام راجعة إلَى مقصودية

التعبد والغرض من القصص الاتعاظ فيرجع إلَى الوعد والوعيد أو تصديق النَّبيّ عليه السَّلام

بإخباره عن الغيب فيرجع إلَى التعبد فلا يكون مقصودا وهذا التوجيه مع كونه قاصرا؛ إذ لم

يتعرض فيه لحل قوله التي هي سلوك الطريق المستقيم وأنه كَيْفَ يصح جعله صفة لجملة معانيه

يرد عليه أن قوله من الثناء عَلَى الله تَعَالَى لا يكون بيانًا لكلمة ما بل للفظ الموصول المقدر؛ إذ

لَيسَ جمع الْمَعَاني الْمَذْكُورة فيه نفس الثناء والتعبد والوعد والوعيد اللهم إلا أن يراد مما

يصدق عليه أحد هذه الأمور أو يرجع إليه وإن قوله أو عَلَى جملة معانيه يكون إضرابًا نظرًا إلَى

ذلك المقدر، ولا يخفى أن اسْتعْمَال كلمة (أو) للإضراب عَمَّا هُوَ غير مذكور في الْكَلَام مع كونه

صريحًا في الترديد مخل لفهم المقصود موجب التعقيد لا يجترئ عَلَى هذا من له ذوق سليم

وقال بعضهم الْمُرَاد باشتماله عَلَى ما فيه اشتماله عَلَى معظم مقاصده ليصح بيان كلمة ما الظَّاهرَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت