الصفحة 9 من 922

فعندما يُقال: لا تناقض بين القرآن الكريم ومعطيات العلم فإنّ المقصود بذلك أن لا تناقض بين حقيقة قرآنيّة وحقيقة علميّة. وهذا يعني إمكانية حصول تناقض بين نظريّة علميّة وحقيقة قرآنيّة، أو حقيقة علميَّة وقرآن يحتمل أكثر من معنى ويكون التناقض مع أحد المعاني المحتملة.

لقد حاول الطبيب الفرنسي المشهور موريس بوكاي أن يكتشف تناقضًا بين حقائق العلم وحقائق القرآن الكريم فلم يستطع. وقد أشار بوكاي إلى ذلك في كتابه"التوراة والإنجيل والقرآن والعلم".

فكيف يمكن لبشر عاش قبل 1400 سنة أن يتحدث في قضايا تمس شتّى العلوم ثمّ لا يتناقض في مسألة واحدة، على الرّغم من التباين الهائل بين المعطيات العلميّة للعصور الحديثة ومعطيات العصور القديمة؟! أليس هذا خرقًا للمألوف والعادة، وهل نجدُ في تاريخ البشريّة مثالًا على ذلك غير القرآن الكريم؟!

توافق ليس من معطيات العصور القديمة:

بعد الحديث عن عدم التناقض يأتي الحديث عن التوافق بين الحقائق القرآنيّة والحقائق العلميّة. وحتى يكون التوافق إعجازًا لا بد أن تكون المسائل المطروحة تتعلق بعلوم هي من اختصاص العلم المعاصر، أي العلوم التي نعلم تمامًا أنّها معطيات العصور الحديثة ولا يسهل الزعم بإمكانيّة توصل الإنسان إليها في الماضي.

فعلى سبيل المثال، لو أخبرَ الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - أنّ نَبْتة معينة تعالج مرضًا معينًا، فإنّ ذلك لا يُعتبر من باب الإعجاز العلمي، لاحتمال أن يكون البشر قد توصلوا إلى ذلك من خلال التجربة.

أمّا التفصيل في الحديث حول تطور الجنين في رحم أمّه فإنّ ذلك من باب الإعجاز، لأنّ معرفة مثل هذا الأمر يحتاج أولًا إلى اكتشاف المجاهر، ثم إلى اكتشاف الأشعة السينيّة والموجات فوق الصوتيّة ... الخ، وذلك كله لم يكُن متيسرًا للبشر قديمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت