الصفحة 758 من 922

وقال إن العلم كشف مؤخرًا أن أنثى العنكبوت هي التي تنسج البيت وليس الذكر، وهي حقيقة بيولوجية لم تكن معلومة أيام نزول القرآن، وإذا ما لاحظنا الآية الكريمة: {اتَّخَذَتْ بَيْتًا} ، وتاء التأنيث الساكنة دلالة على الأنثوية؛ أي: هي المسؤولة عن اتخاذ البيت وإدارة شؤونه.

وقال إن الضعف والوهن هنا دلالة اجتماعية وليست مادية، وأن الآية خُتمت بالقول: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ؛ أي: أنهم لا يعلمون هذا، وسيعلمونه مستقبلًا بعد تقدم العلم التطبيقي والتجريبي.

وقال إن هنا سرًّا بيولوجيًّا كشف عنه العلم، فحقيقة أن بيت العنكبوت هو أبعد البيوت عن وصفه، بالأمان والسكينة والطمأنينة، فالأنثى تقتل ذكرها بعد التلقيح وتأكله، والأبناء يأكلون بعضهم بعد الخروج من البيض. ولهذا يعمد الذكر إلى الفرار بجلده بعد أن يلقح أنثاه، ولا يحاول أن يضع قدمه في بيتها، وتغزل أنثى العنكبوت بيتها ليكون فخًّا وكمينًا ومقتلًا لكل حشرة تفكر أن تقترب منه، أو تدخله زائرًا كانت أم سائلًا فإنها تقتل وتلتهم، وهذا سر هذه المذبحة، والوهن كلمة عربية تعبر عن غاية الجهد والمشقة والمعاناة، وهذا شأن من يلجأ لغير الله ليتخذ منه معينًا ونصيرًا.

تعقيب:

أولًا: يلاحظ أن الباحث لم يرجع إلى المفسرين ولا إلى اللغويين لتقرير ما يحتاج إلى تقرير، ولمعرفة مدى قرب تفسيره من تفسير هؤلاء السالفين، فهل يا تُرى نحن في غِنى عن تفسيرهم وفهمهم للقرآن؟!

ثانيًا: يلاحظ انطلاق الباحث من العلم التطبيقي أو التجريبي إلى القرآن، فهو يريد التوفيق بين ما جاء في العلم التجريبي مع ما جاء في القرآن، وهذا ظاهر جدًّا في مقالته هذه، وهو لم يذكر غير رأيه المبني على العلم التجريبي المعاصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت