الصفحة 759 من 922

ثالثًا: نَفْيُ علم السابقين بكَوْن أنثى العنكبوت هي التي تنسج البيت غيرُ سديد، فإنَّ عدم علمنا برأيهم لا يعني العدم، فلو ورد منهم إثباتُ خلافِ ذلك أو نفيُه لصحَّ ما ذكره الباحث هنا.

وليُعلم أن الذين نزل عليهم الخطاب عربٌ يفهمون تعبيراته وخطاباته، فإن كان التعبير بتاء التأنيث دلالة على الأنثوية - كما قال الباحث - فذلك مما يدركه العربي بلا ريب، فهذا لسانه، وهو أدرَى به، وسيفهم أن المتَّخِذَ للبيت هو الأنثى؛ لأن الله نسب إليها الاتخاذ، وكون هذه القضية لم يدركها المعاصرون إلا بالملاحظة والتجربة لا يعني أن السابقين لا يعرفونها.

رابعًا: إن هذا التفسير خروج عن المتبادَر للذهن، والمعروف من حال بيت العنكبوت، فهو ضعيفٌ لا محالة، وما كشَفه العلم الحديث لا يغيِّر من واقع وهن بيت العنكبوت الذي يمكن إزالته بقشَّة فضلًا عن عُودٍ، فأيُّ وهَن بعد هذا؟ وهذا المعنى هو الذي فهمه المفسٍّرون، ولم يعرِّجوا على هذا المعنى الذي ذكره الباحث.

خامسًا: إن هذا التفسير الحادث يدل السياق على عدم إرادته، فالآية سيقت للدلالة على ضعف الكفار في اتخاذهم أولياء من دون الله، وأنهم كمثل العنكبوت الذي يعتمد على بيته الذي لا يقف أمام قشةٍ ولا هبة ريحٍ، وليس المجال مجال تشبيه بالوهن الاجتماعي الذي ذهب إليه الباحث، فما وجه الربط بينه وبين اتخاذ الأولياء من دون الله، وتخصيص الباحث الوهن بالدلالة الاجتماعية ونفي المادية تحكُّمٌ، وإنما صدر منه لأجل هذه المعلومات الحديثة عن العنكبوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت