الثاني: أنها بقر الوحش والظباء، ويكون خنوسها بتأخرها إذا رأت إنسيًا، وكنوسها بدخولها في كِناسها؛ أي: بيتها، وجريانها في الغيطان والحقول.
ويلاحَظ على هذين التفسيرين أنهما ذكَرا أمرًا يعرفه مَن نزل عليهم الخطاب، ولا يحتاجون فيه إلى أدوات وآلات ليظهر لهم ذلك الأمر الخفي في هذه الأوصاف، وهذا الاختلاف بينهم من قبيل اختلاف التنوع، وجائزٌ أن يراد به هذا أو ذاك، وسببُ الاختلاف الاشتراكُ في الوصف بين النجم والكواكب من جهة، والبقر الوحش والظباء من جهة أخرى. وإن كان التفسير الأول أنسب لمقام ذكر الآيات الكونية بعدها، غير أن الثاني محتمَلٌ أيضًا.
* ومن الأخطاء في الإعجاز العلمي التعسُّف في تفسير قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (العنكبوت: 41) . حيث قال أحد الباحثين إن الوهن هنا لم يُقصد به وهن المادة المكونة لبيت العنكبوت (الشبكة العنكبوتية) ، ولكنه وَهَن الصلات الاجتماعية والتفكك الأسري لبيت العنكبوت حيث سيطرة الأنثى على الذكر.
وقال إن العلم قد أثبت بالقياس أنَّ خيط العنكبوت أقوى من مثيله من الصُّلب بثلاث مرات، وأقوى من خيط الحرير وأكثر مرونة، وهذا الخيط يحمل أوزانًا أكبر منه بعشرات المرات، فيكون نسيج العنكبوت بالنسبة لاحتياجه وافيًا بالغرض وزيادة، وهو بالنسبة إليه قلعة آمنة، وهذا من نتائج تصنيف العلم الحديث للمواد؛ إذ يضع نسيج العنكبوت ضمن مجموعة البوليمرات أو اللدائن الطبيعية، وقد ذكر القرآن بعض المواد مثل المعادن؛ الحديد والذهب والفضة والنحاس، وكذلك الفخاريات؛ كالصخر والجبال والصلصال والطين وغيرها، بالإضافة إلى مجموعة اللدائن، ومن ضمنها خيط العنكبوت وبيوت النحل وغيرها.