الصفحة 7 من 922

هذا إذا كان القرآن من عند محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، أما إذا كان القرآن من عند الله - سبحانه وتعالى -؛ فسنراه في حديثه عن المخلوقات وأسرارها يسبق مقررات العلوم الحديثة، وهذه الاكتشافات العلمية تلهث وراء القرآن، فتقرر ما فيه من حقائق وتؤكد ما فيه من مقررات في شتى المجالات والله - سبحانه وتعالى - وعد بذلك، قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} (فُصِّلَتْ: 53) .

ويمكن تلخيص الإعجاز العلميَّ للقرآن الكريم في كلمة واحدة: إنَّ العلم الحديث قد استطاع أنْ يُخَطِّئَ كلَّ تفسير للكون قاله العلماء قبل قرن واحد من الزمان ولكن العلم الحديث لم يستطع أنْ يُخَطِّئَ آيةً واحدةً من القرآن الكريم.

فما سرُّ أن يقف العلم هذا الموقف من القرآن.

إنَّ الإجابة على هذا السؤال تفرض واحدًا من أمرين:

-إما أن يكون محمد ص هو الذي خلق هذا الكون وهو يتكلم عن شيء صنعه بيده، وهذا رأى باطل، بل مستحيل.

-وإما أن يكون خالق الكون هو الذي علّم محمدًا ص هذا القرآن, فالقرآن منزَّل من عند الله.

فالقرآن الكريم يمكن اعتباره معجزة علميّة من ناحيتين:

-عدم تناقضه مع معطيات العلم التي هي حقائق على الرغم من كونه يتناول إلى العديد من القضايا التي لها صلة بعلوم مختلفة.

-توافقه مع معطيات العلم في الكثير من المسائل التي هي من اختصاص القرون الأخيرة، والتي هي قرون الانفجار المعرفي.

إنّ قضية عدم التناقض هي الأهم في مسألة الإعجاز العلمي، لأنّه من غير المألوف إطلاقًا أن لا يتناقض كتاب يرجع إلى ما قبل 1400 سنة مع معطيات العلم المعاصر. فكيف إذا عرفنا أنّ القرآن يتحدث بكثافة حول قضايا كثيرة تنتمي إلى فروع العلوم المختلفة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت