ومن الإخبار بالغيب ما تجلّى في عصرِنَا من حقائق أخبر عنها القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، واعترف بها أهل الاختصاصات الكونية العلمية الدقيقة في عصرنا ليكون ذلك دليلًا لكل عاقل في عصرنا على أن هذا القرآن نزل من عند الله، وأن العلامة الإلهية الشاهدة بأنه من الله هي العلم الذي تحمله الآيات، وتجَلّيه الاكتشافات العلمية الدقيقة بعد رحلة طويلة من البحث، والدراسة، وباستخدام أدق الآلات التي لم تُصنع إلا في عصر الثورة الصناعية الحاضرة.
إن البشرية كلها في زمن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم تكن تعلم تلك الأسرار، بل كانَ يَغْلِبُ على تفكيرها الأسطورة والخرافة، لكن القرآن الكريم أوقفهم على الحقائق؛ لأن القرآن الكريم لو كان من عند النبي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو مملوء بالوصف لمظاهر الكون: الأرض السماء، الجبال، البحار، الأنهار، الشمس، القمر، النبات، الحيوان، الإنسان، الرياح، الأمطار، وغير ذلك؛ فإن حديثه عن هذه المظاهر الكونية سيعكس لنا علم النبي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وثقافته عن المخلوقات وأسرارها كما يعكس لنا علم مجتمعه وبيئته وعلوم عصره في ذلك المجال، وهي علوم غلبت عليها السذاجة والخرافة والأسطورة فكان ينبغي أن نجد القرآن عندنا مملوءًا بالخرافة والأسطورة والخبر الساذج عند حديثه عن الكون وأسراره، كما هو شأن كل الكتب التي دُوِّنَت في تلك الأزمنة بما فيها الكتب المقدسة عند اليهود والنصارى التي طرأ عليهما التحريف (التوراة والإنجيل) .