الصفحة 430 من 922

فإذا كان القرآن من عند محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، وهو مملوء بالوصف لمظاهر الكون: الأرض، السماء، الجبال، البحار، الأنهار، الشمس، القمر، النبات، الحيوان، الإنسان، الرياح، الأمطار، وغير ذلك، فإن حديثه عن هذه المظاهر الكونية سيعكس لنا علم محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وثقافته عن المخلوقات وأسرارها، كما يعكس لنا علم مجتمعه وبيئته، وعلوم عصره في ذلك المجال، وهي علوم غلبت عليها السذاجة والخرافة والأسطورة، وسنجد القرآن عندئذ مملوءًا بالخرافة والأسطورة والخبر الساذج عند حديثه عن الكون وأسراره، هذا إذا كان بشرًا عاديًّا لا يوحَى إليه من ربه، كما هو شأن كل الكتب التي دُوِّنَت في تلك الأزمنة بما فيها الكتب المقدسة عند اليهود والنصارى (التوراة والإنجيل) التي طرأ عليها التحريف، هذا إذا كان القرآن من عند محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -.

أما إذا كان القرآن من عند الله - سبحانه وتعالى - فسنراه في حديثه عن المخلوقات وأسرارها يسبق مقررات العلوم الحديثة، وسنرى الاكتشافات العلمية تلهث وراءه فتقرر ما فيه من حقائق وتؤكد ما فيه من مقررات في شتى المجالات.

ولقد قضى الدكتور"موريس بوكاي"لتحقيق هذا الاختبار عشر سنوات يتعلم فيها القرآن واللغة العربية، ويقارن بين القرآن وبين الكشوف العلمية الحديثة، ثم ألف كتابًا سماه:"دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة".

وقد أثبت فيه سلامة القرآن من التحريف، ودخول التحريف على التوراة والإنجيل وأثبت تعارض التوراة والإنجيل مع العلوم الحديثة؛ كما أثبت سبْقَ القرآن لهذه العلوم وبيَّنَ أن هذا مما اشتمل عليه وعد الله - سبحانه وتعالى - القائل: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} (فُصِّلَتْ: 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت