ففي هذه الآية بيان لطبيعة المعجزة التي نزلت ردًا على إنكار الكافرين، لنبوة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - التي تبقى بين يدي الناس، وتتجدد مع كل فتح بشري في آفاق العلوم والمعارف ذات الصلة بمعاني الوحي الإلهي، وكل آية من كتاب الله تحمل علمًا إلهيًا يعرفه البشر عند ارتقائهم بأسباب العلوم والمعارف في ذلك الميدان الذي تتحدث عنه الآية القرآنية.
والقرآن مليء بالآيات التي تتحدث عن مظاهر الكون، وحديثه عن الكون هو حديث من يعلم أسراره ودقائقه، مع أن البشرية كلها في وقت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم تكن تعلم معظم تلك الأسرار، وكان يغلب على تفكيرها الأسطورة والخرافة.
لذلك رأينا الجراح الفرنسي العالمي الشهير الدكتور"موريس بوكاي"يتقدم إلى البشرية بأطروحة مضمونها أن الأدلة قد قامت على أن القرآن الذي نقرأه اليوم، هو نفس القرآن الذي قرأه النبي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - على الصحابة، وما دام أن القرآن قد أفاض في الحديث عن الكون وأسراره، فإننا نستطيع بهذه الحقيقة أن نعرف منها إذا كان القرآن من عند الله باختبار يعرفه كل عاقل في عصرنا.