الصفحة 39 من 922

وكان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أوّل المتأثّرين بالقرآن الكريم تأثّرًا باطنيًا وظاهريًا وكفى سلوكه شاهدًا على ذلك وبرهانًا عليه، فقد قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُِ الشِّخِّيرِ - رضي الله عنه: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ» (رواه أحمد، والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي) .

وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ. فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} (النساء: 41) . فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ. (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) .

ولقد أثّر القرآن الكريم في نفوس الصحابة - رضي الله عنهم - تأثيرًا عظيمًا قادهم إلى الانتقال من الشكر والكفر والجاهلية إلى الإسلام. ومن أوضح الأمثلة على ذلك أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - كان رقيق القلب إذا قرأ القرآن لم يملك عينيه من البكاء. (رواه البخاري ومسلم) .

من مظاهر تأثر المؤمنين:

1 -تنافسهم في حفظه وقراءته في الصلاة وفي غير الصلاة.

2 -عملهم به وتنفيذهم لتعاليمه في كل شأن من شؤونهم تاركين كل ما كانوا عليه مما يخالف تعاليمه، ويجافي هداياته، طيبةً بذلك نفوسُهم طيِّعةً أجسامُهم سخيةً أيديهم وأرواحُهم حتى صهرهم القرآن في بوتقته وأخرجهم للعالم خلقًا آخر مستقيم العقيدة قويم العبادة طاهر العادة كريم الخلق نبيل المطمح.

3 -استبسالهم في نشر القرآن والدفاع عنه وعن هدايته، فأخلصوا له وصدَقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه وهو مدافع عنه، ومنهم من انتظر حتى أتاه اليقين وهو مجاهد في سبيله مُضَحٍّ بنفسه ونفيسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت