4 -ذلك النجاح الباهر الذي أحرزه القرآن في هداية العالم، فقد وُجد قبل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنبياء ومُصلحون وعلماء ومشرّعون وفلاسفة وأخلاقيون وحكام ومتحكمون فما تسنى لأحد من هؤلاء بل ما تسنّى لجميعهم أن يُحدِثوا مثل هذه النهضة الرائعة التي أحدثها النبي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - في العقائد والأخلاق وفي العبادات والمعاملات وفي السياسة والإدارة وفي كافة نواحي الإصلاح الإنساني.
وبسبب هذا الدستور الصالح الإلهي المصدر أحيا موات الأمة العربية في أقل من عشرين سنة، فهبُّوا بعد وفاته - صلى الله عليه وآله وسلم - ينقذون العالم ففتحوا ملك كسرى وقيصر، وفتحوا المشرق والمغرب، وخفقت رايتهم على نصف المعمورة في أقل من قرن ونصف قرن من الزمان.
القرآن الكريم هدى وشفاء ورحمة للمؤمنين:
قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} (الإسراء: 82) قال تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} (فصلت: 44) . فالقرآن هدى وشفاء ورحمة للمؤمنين، فهو علاج لأمراض القلوب (الشبهات والأهواء) وأمراض الأبدان، فهو شفاء، وكلمة شفاء نكرة فهي تشمل كل أنواع الشفاء.
فعندما تسمع القرآن فهو يشفيك من الداء الذي تعاني منه نفسيًا ويُقويَّ قدرتك على مقاومة الداء؛ ويُفجِّر طاقات الشفاء الكامنة في أعماقك، وهو رحمة لك حين تتخذه منهجًا، وتُطبِّقه في حياتك فيمنحك مناعة تحميك من المرض، فهو طِبّ علاجيّ وطبّ وقائيّ في آنٍ واحد.