ويحتمل أن المراد بقوله: {ذَلِكَ} أي: القرآن الذي وصفناه لكم. {هُدَى اللَّهِ} الذي لا طريق يوصل إلى الله إلا منه {يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ} مِنْ عِبَادِهِ ممن حسن قصده.
{وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} لأنه لا طريق يوصل إليه إلا توفيقه والتوفيق للإقبال على كتابه، فإذا لم يحصل هذا، فلا سبيل إلى الهدى، وما هو إلا الضلال المبين والشقاء.
فهذه صفة الأبرار عند سماع كلام الجبّار المهيمن العزيز الغفّار لما يفهمونه من الوعد والوعيد والتخويف والتهديد، تقشعرّ منه جلودهم من الخشية والخوف، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله لما يرجون ويؤمّلون من رحمته ولطفه فهم مخالفون لغيرهم من الفجار من وجوه:
أحدها: أن سماع هؤلاء، هو تلاوة الآيات وسماع أولئك، نغمات الأبيات من أصوات المغنين والمغنيات.
الثاني: أنهم إذا تليت عليهم آيات الرحمن خرّوا سجّدًا وبكيًّا بأدب وخشية ورجاء ومحبّة هؤلاء لم يكونوا عند سماع الآيات متشاغلين لاهين عنها، بل مُصغين إليها فاهمين بصيرين بمعانيها فلذا إنما يعلمون بها ويسجدون عندها عن بصيرة لا عن جهل ومتابعة لغيرهم.
الثالث: إنهم يلزمون الأدب عند سماعها فتقشعرّ جلودهم ثم تلين مع قلوبهم إلى ذكر الله، لم يكونوا يتصارخون ولا يتكلّفون بما ليس فيهم بل عندهم من الثبات والسكون والأدب والخشية ما لا يلحقهم أحد في ذلك، ولهذا فازوا بالمدح من الرب الأعلى في الدنيا والآخرة.
أمثلة على تأثير القرآن الكريم في نفوس المؤمنين:
الأمثلة على تأثير القرآن الكريم في نفوس المؤمنين عديدة، على مدار التاريخ الإسلامي، وفي مقدمة الذين أثّر فيهم القرآن، مَن نزل على قلبه القرآن محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي كان يتأثّر وهو يتلو القرآن، ويتأثّر وهو يسمع القرآن، ويبدو التأثّر دموعًا غزيرة تذرفها عيناه الشريفتان.