الصفحة 24 من 922

ويقرر القرآن أيضًا العلاقات الدولية في الحرب والسلم بين المسلمين وجيرانهم، أو معاهديهم، وهي أرفع معاملة عُرِفَتْ في عصورِ الحضَارَةِ الإنسانية، وبهذه التشريعات أخرج القرآن خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله - عز وجل -.

فالقرآن مُعجِزٌ في تنظيمه لأحوال البشر في جانب العقائد والعبادات والأخلاق، وفي تنظيمه لجميع مصالح الأفراد والمجتمعات والسياسات والدول؛ فقد نظم الإسلام حياة الإنسان في نفسه، ومع غيره؛ فهناك آداب الزوجية، وحقوق الوالدين والأبناء والأصدقاء والجيران، وولاة الأمر، والمجتمع، والمسلمين بعامة، ونظم العلاقة بغير المسلمين.

ثالثًا: الإعجاز التأثيري:

القرآن له سلطان على النفوس، وليس هناك مِن كلام البشر ما له سلطان على النفوس في كل الكلام، ولكن القرآن له سلطان على النفوس؛ لأنه كلام الله - عز وجل -. وهذا القرآن سببٌ عظيمٌ جدا لتأثر كثير من الكفرة بالإسلام.

عن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} (الطور: 35 - 37) قَالَ: كَادَ قَلْبِي أَن يَطِيرَ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الْإِيمَان فِي قَلْبِي» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت