الصفحة 23 من 922

فهو في أعلى طبقات ِ البلاغةِ والفصاحة التي لا يأتي بمثلها بشرٌ ولهذا كان فيه تحَدٍ لكفّار قريش. فالقرآن الكريم فيه القمة في فصاحة الألفاظ وفي البلاغة، فتركيب الكلام والآيات وتركيب الجمل في الآية الواحدة يدل على أنه الغاية في البيان، ولا يمكن للجن والإنس لو اجتمعوا أن يكونوا دائمًا على أعلى مستوى في هذا النظم. قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (الإسراء: 88) .

ثانيًا: الإعجاز التشريعي:

عرفت البشرية في عصور التاريخ ألوانًا من المذاهب والنظريات، والنُظم والتشريعات التي تستهدف سعادة الفردِ في مجتمعٍ فاضلٍ، وكَتَبَ الكثيرُ من الفلاسفة عن المدينة الفاضلة، ولكن واحدًا من تلك المذاهب لم يبلغ من الروعة والجلال مبلغ القرآن في إعجازه التشريعي؛ فهو يبدأ بتربية الفرد حيث يحرر وجدانه بعقيدة التوحيد، ويأمر بأداء العبادات من صلاة وزكاة وصوم وحج، ويدعوه إلى الأخلاق الحسنة كالإيثار والجود، والكرم، والصبر، والأمانة، ويغرس في نفسه المسئولية الفردية.

وينتقل القرآن إلى بناء الأسرة؛ لأنها نواة المجتمع فيشرع الزواج ويقيم رباط الأسرة على الود والرحمة، والسكن النفسي، والعشرة بالمعروف ومراعاة خصائص الرجل وخصائص المرأة.

ويقرر القرآن كيفية قيام الدولة التي تسود المجتمع، وصفات حكومتها فهي حكومة تقوم على الشورى. وهي حكومة تقوم على العدل المطلق في نطاق القدرة البشرية. والتشريع في الحكومة المسلمة ليس متروكًا للناس، وإنما هو مقرَّر من الله - سبحانه وتعالى - في القرآن والسنة النبوية المطهرة.

والقرآن يقرِّر صيانة الضرورات الخمس للحياة الإنسانية، إذ يستحيل قيام كيان اجتماعي يسوده العدل والأمن النفسي والاجتماعي إلا بالمحافظة على الدين، والنفس، والعرض والمال والعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت