ثم ذكر في الباب الثالث أسماء القراء العشرة وترتيبهم، وبيّن منهجه في عزو القراءات إليهم، فقال في الفقرة 45:"فإذا اتفق نافع وأبو جعفر وابن كثير قلت: قرأ أهل الحجاز، وإن انفرد عنهم ابن كثير قلت: قرأ أهل المدينة، وإن اتفق أبو عمرو بن العلاء ويعقوب قلت: قرأ أهل البصرة، وإن اتفق أبو عمرو ويعقوب وأهل الكوفة قلت: قرأ أهل العراق، وأنسب من بقي من أهل العراق إلى الكوفة، وأقول في المكي والشامي: قرأ ابن كثير، قرأ ابن عامر ...".
ثم عقد بابًا واسعًا في أسانيد الأئمة العشرة ورواتهم الذين تتصل أسانيده بهم، فبدأ بالإمام نافع، فترجم له، ثم ذكر رواته عنه في هذا الكتاب على سبيل الإجمال، ثم ابتدأ بقالون، فذكر طرقه عنه إجمالًا، ثم أخذ في إسناد كل طريق إلى قالون عن نافع، وفعل ذلك مع كل راوٍ، فلما فرغ من أسانيدها إلى نافع، رفعها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وفعل مثل ذلك في إسناد كل قراءة، وربما ترجم للقارئ في أول إسناده أو في آخره أو فيهما معًا، ولم يترجم لخلف في اختياره، وربما ذكر بعض وفيات الرواة، ولم يترجم إلا لشعبة عن عاصم [1] لكثرة طرقه وتشعّبها.
ثم شرع في أبواب أصول القراءات، وهي القواعد الكلية المطردة غالبًا [2] من الإدغام والإظهار والإمالة والفتح والهمز، وغير ذلك، وقد خصّص لها عشرة أبواب استوعب فيها جميع الأبواب، إلا ياءات الإضافة والزوائد فإنه ذكرها في آخر كل سورة من الفرش تبعًا لكثير من المصنفين.
ثم أتبع ذلك بالباب الأخير في اختلاف القراء في فرش الحروف، وهو ما قلّ دَوره من كلمات القرآن المختلف فيها ولم يندرج تحت قاعدة كلية، وقد سار المؤلف في هذا على حسب سور
(1) انظر الفقرات 331 - 335.
(2) انظر إبراز المعاني ص 317، 319 وشرح شعلة على الشاطبية ص 254 - 255.