رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"إنها ستكون فتنة"، قال: فقلتُ: وما المخرج منها يا رسول الله؟ قال [1] :"كتاب الله. كتاب الله: فيه نبأُ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل [2] ، من تركه من جبّار قصمه [3] الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلَّه الله، هو حبل الله المتين، هو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ [4] به الأهواء، ولا تلتبس [5] به الألسن، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على ردّ [6] ، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ [7] سَمعتْه إلا أن قالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) } [8] ، من قال به صدق [9] ، ومن عمل به أُجِر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه [10] ومن استعصم به هُدِي إلى صراط مستقيم" [11] .
(1) في (ع) : فقال.
(2) وفي القرآن الكريم: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) } . الطارق/ 13، 14.
قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 20/ 11:"أي أن القرآن يفصل بين الحق والباطل ... (وما هو بالهزل) أي: ليس القرآن بالباطل واللعب؛ والهزل ضد الجِدّ".
(3) "القَصْم: كسر الشيء وإبانته". النهاية لابن الأثير: مادة (قصم) 4/ 74.
(4) "الزَّيغ: المَيل عن الاستقامة". اهـ مفردات الراغب: مادة (زيغ) ص 217.
وفي القرآن العظيم: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} آل عمران/ 8.
(5) تلتبس: أي تختلط. انظر: اللسان: مادة (لبس) 6/ 204.
(6) أي:"لا يحدث له البلى ناشئًا عن كثرة ترداده ومرور الزمان عليه"اهـ. إبراز المعاني لأبي شامة ص 13.
(7) في (ع) :"حين"، وكلاهما صحيح، لأن (إذ) تأتي في الغالب ظرفًا بمعنى"حين"كما هنا. انظر: مغني اللبيب 1/ 80.
(8) الجن/ 1.
(9) وفي سنن الترمذي 11/ 31:"صُدِّق"، بضم الصاد وكسر الدال مشددة، والظاهر فتح الصاد وعدم التشديد لمناسبة السياق.
(10) في (ع) بياض -بمقدار الكلمة- قبل"ومن استعصم"، ومكان هذا البياض في إيضاح الوقف والابتداء ص 7:"هُدي إلى صراط مستقيم".
(11) أخرجه ابن الأنباري في كتاب إيضاح الوقف والابتداء، عن إدريس مباشرة به نحوه 1/ 5 - 7، والترمذي في سننه: أبواب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل القرآن، عن عبد بن حُمَيد، عن حسين الجُعْفِي به نحوه 11/ 30 - 31، وقال:"هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال"اهـ.
ولذلك قال ابن العربي في عارضة الأحوذي 11/ 30:"حديث الحارث ينبغي أن لا يُعوَّل عليه".
وقال ابن كثير في فضائل القرآن ص 16:"وقُصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وقد وهم بعضهم في رفعه، وهو كلام حسن صحيح". اهـ.
وقوله:"حسن صحيح"أي: من حيث المعنى، والله أعلم.