ولقد دخلت حمص وأكثر همي شأن بقية فتتبعت حديثه وكتبت النسخ على الوجه وتتبعت ما لم أجد بعلو من رواية القدماء عنه فرأيته ثقة مأمونا، ولكنه كان مدلسا، سمع من عُبَيد الله بن عُمَر، وشُعبة ومالك أحاديث يسيرة مستقيمة، ثم سمع عن أقوام كذابين ضعفاء متروكين عن عُبَيد الله بن عُمَر، وشُعبة ومالك مثل المجاشع بن عَمْرو، والسري بن عبد الحميد وعمر بن موسى الميتمي وأشباههم وأقوام لا يعرفون إلا بالكنى، فرَوَى عَن أولئك الثقات الذين رآهم بالتدليس ما سمع من هؤلاء الضعفاء.
وكان، يقول: قال عُبَيد الله بن عُمَر، عن نافع، وقال: مالك عن نافع كذا فحملوا عن بقية عن عُبَيد الله وبقية عن مالك وأسقط الواهي بينهما فالتزق الموضوع ببقية وتخلص الواضع من الوسط، وإنما امتحن بقية بتلاميذ له كانوا يسقطون الضعفاء من حديثه ويسوونه فالتزق ذلك كله به.
وكان يحيى بن مَعِين يحسن الرأي فيه.
سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدَّارِميّ، يقول: قلت ليحيى بن مَعِين: فبقية بن الوليد كيف حديثه؟ فقال: ثقة فقلت: هو أحب إِليك، أَو محمد بن حرب؟ قال: ثقة وثقة.
حَدَّثنا الحسين بن صالح بن حمويه بن أخي مزار، قال: حَدَّثنا أبو زرعة الرازي، قال: حَدَّثنا إبراهيم بن موسى الفراء، قال: سمعتُ رباح بن خالد، يقول: سمعت ابن المبارك، يقول: إذا اجتمع إسماعيل بن عياش وبقية في حديث فبقية أحب إلي.
سمعت إبراهيم بن عبد الواحد القيسي بدمشق يقول: سمعتُ مضر بن محمد الأسدي يقولُ: سألتُ يحيى بن مَعِين عن بقية بن الوليد فقال: ثقة إذا حدث عن المعروفين، ولكن له مشايخ لا يدرى من هم؟.