أخبرنا المسند المعمر أبو علي الحسن بن عمر الكردي قراءة عليها من لفظه، أخبرنا أبو المُنَجَّا عبد الله بن عمر بن زيد، أخبرنا أبو المعالي محمد بن محمد بن محمد، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد السراج، أخبرنا ابن شاذان قراءة عليه، أخبرنا أبو عمرو وعثمان بن أحمد الدقاق، أخبرنا يحيى بن جعفر، حَدَّثَنا حماد بن مسعدة، حَدَّثَنا حبيب بن شهاب العنبري عن أبيه قال: سألت أبا هريرة عن وقت صلاة الظهر، فقال: «إذا زالت الشمس نصف النهار وكان الفيء شراكًا فقد قامت الصلاة للظهر» .
ورويناه في «كتاب الألقاب» لأبي بكر الشيرازي مرفوعًا
من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عنه قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن وقت الظهر زوال الشمس، وذكره ابن بطال عن الكَرْخي عن أبي حنيفة أن الصلاة في أول الوقت تقع نقلًا، قال: والفقهاء بأسرهم على خلاف قوله.
وقال في «شرح الهداية» هذا قول ضعيف نُقِلَ عن بعض أصحابنا وليس منقولًا عن أبي حنيفة، والصحيح عندنا أن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبًا مُوسَّعًا، وذكر القاضي عبد الوهاب في «الكتاب الفاخر» فيما ذكره ابن بطال وغيره عن بعض الناس يجوز أن يفتتح الظهر قبل الزوال.
وقال شمس الأئمة في «المبسوط» : لا خلاف أن أول وقت الظهر يدخل بزوال الشمس إلا شيئًا نُقِلَ عن بعض الناس أنه يدخل إذا صار الفيء بقدر الشراك، وصلاة النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ حين زاغت الشمس دليلٌ على أن ذلك من وقتها.
وقَالَ الْمُهَلَّبُ: إنما خطب النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بعد الصلاة، وقال: «سَلُونِي» لأنه بلغه أن قومًا من المنافقين يسألون منه ويُعَجِّزُونَه عن بعض ما يسألونه فَتَغَيَّظَ وقال: «لَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء إلاَّ أَنْبَأْتُكُم بِهِ» وبكاء الناس خوفًا من نزول عذابٍ لغضبه كما كان ينزل على الأمم عند رَدِّهم على أنبيائهم صلوات الله عليهم وسلامه.