وقولها: (قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ) ذكر أبو غالب في «الْمُوعِبِ» : يقال ظهر فلانٌ السطحَ إذا علاه، وعن الزَّجَّاجِ في قوله تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} [الكهف: 97] أي ما قدروا أن يعملوا عليه لارتفاعه وانملاسه، وفي «المنتهى» : ظهرتُ البيتَ عَلَوْتُهُ، وأظهرتُ بفلان أَعْلَيْتُ به، وفي كتاب ابن التين وغيره: ظهر الرجل فوق السطح إذا علا فوقه، قيل: وإنما قيل له ذلك لأنه إذا علا فوقه ظهرَ شَخْصُهُ لمن تأمله، وقيل: معناه أن يخرج الظل من قاعة حجرتها فيذهب، وكلُّ شيء خرج فقد ظهر؛ قال أبو ذؤيب:
وعيرني الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهرٌ عنك عارها
والتفسير الأول أقرب وأليق بظاهر الحديث؛ لأن الضمير في قوله (تظهر) إنما هو راجع إلى الشمس، ولم يتقدم للظل ذكر في الحديث والله تعالى أعلم.
(بَابٌ: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ} [الروم: 31] )
الْمُنِيْبُ: التائب، ومفهوم الآية الكريمة أنه من لم يفهم الصلاة فهو مشرك يوضحه قوله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» وقوله: «مَنْ تَرَكَ صلاةً مُتَعَمِّدًا حَبِطَ عَمَلُهُ وَبَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللهِ حَتَّى يُرَاجَع» إلى غير ذلك من الأحاديث.
وقد قال عمر رضي الله عنه: «لَا حَظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة» .
وكان الصديقُ إذا حضرت الصلاة قال: قوموا إلى ناركم التي أوقدتموها فأطفئوها.
وفي «الموطأ» : أولُ ما ينظرُ فيه منْ عَمَلِ المرءِ الصلاة، فإنْ قُبِلَتْ منه نُظِرَ فيما بقي من عمله، وإنْ لم تُقْبَلْ منه لم يُنْظَرْ في شيءٍ من عمله.
523 -حديث وفد عبد القيس تقدَّم في باب أداء الخمس من الإيمان. [خ 523]
524 -وحديث مبايعة جرير تقدم في الدين النصيحة.
(بَابٌ الصَّلاَةُ كَفَّارَةٌ)