قوله تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} إلى قوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة: 266] قال جار الله الزمخشري [1] : همزة {أَيَوَدُّ} للإنكار، وقرئ: «له جنات» ، «وذرية ضعاف» ، والواو في «وأصابه الكبر» واو الحال، معناه: أيود أحدكم أن تكون له جنة وقد أصابه الكبر. وقد يقال: وددت أن يكون كذا، ووددت لو كان كذا، فحمل العطف على المعنى كأنه قال: أيود لو كانت له جنة وأصابه الكبر. وذكر السدي في هذا مثلًا آخر لنفقة الرياء: أنه ينفق ماله يرائي به الناس، فيذهب ماله منه، فلا يأجره الله تعالى فيه، فإذا كان يوم القيامة واحتاج إلى نفقته، وجد فيها السموم فأحرقت جنته، فلم يجد فيها شيئًا، وكذلك الرياء. وعن مجاهد: مثل المفرِّط في طاعة الله جلَّ وعزَّ حتى يموت كمثل هذا حين احترقت جنته وهو كبير، لا يغني عنها شيئًا، فذلك المفرِّط بعد الموت كل شيء عليه حسرة. قال الطبري: وهذا القول أقرب للصواب وأحسن آياته للمعنى، وخص النخل والعنب بالذكر لشرفها وفضلها على سائر الشجر وذلك أن النخل يسمى بذلك ـ فيما ذكره الراغب ـ لأنه معمول الأشجار وصفوها وأكرم ما ينبت، ولا يشبه الحيوانات في الاحتياج إلى التلقيح، ولأن رأسه إذا قطعت لم ينبت بعد. والحديث الذي ذكره البخاري رحمه الله تعالى عن: 4538 - ابْنُ عَبَّاسٍ: «ضُرِبَتْ مَثَلًا لِيُعمَل، قَالَ عُمَرُ بن الخطاب: لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ الله، ثُمَّ بَعَثَ الله عز وجل لَهُ الشَّيْطَانَ، فَعَمِلَ بِالْمعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ بالمعاصي [2] » . [خ 4538]
ذكر أبو مسعود هذا الكلام في مسند ابن عباس، وفي مسند ابن عمر أسعد [3] .
وعن [13/ب] [4] وهذا لا أعلم فيه خلافًا.
(1) في الأصل: الخوارزمي.
(2) في «البخاري» : أغرق أعماله.
(3) هذا ما ظهر لي في قراءة الكلمة.
(4) في بداية هذه الورقة سطران استعصى علي قراءتهما.