قال أبو نعيم: وهو الذي شجَّ وجهَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكسر رَباعيته يوم أحد، وما علمت له إسلامًا، ولم يذكره أحد من المتقدمين في الصحابة، وقيل: إنه مات كافرًا. وروى معمر عن عثمان الجزري عن مقسم أن عتبةَ لما كسر رباعيته صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دعا عليه فقال: «اللهم! لا تحوِّل عليه الحول حتى يموت كافرًا» ، فما حال عليه الحول حتى مات كافرًا. وذكر الزبير أنا أصاب دمًا في قريش فانتقل إلى المدينة قبل الهجرة، فاتخذ بها منزلًا ومالًا ومات في الإسلام، وأوصى إلى أخيه سعد وأمه هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة. والولد المنازَعُ فيه هو: عبد الرحمن بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فِهر، هذا هو الصحيح في نسبه، وكانت أمه من موالي اليمن، ولعبد الرحمن هذا عقبٌ بالمدينة، وله ذكر في الصحابة. قال الخطابي: كان من عادات أهل الجاهلية مخارجة الولائد، وإلزامهنَّ ضرائب معلومة في كل يوم، وساداتهنَّ مع ذلك لا يمتنعون من الإلمام بهنَّ، وإذا حملت الجارية استلحقَه سيِّدُها إذا ظنَّ أن الولد منه، فإن اشتبه أمرُه عليه دعا القافة، وكان حكم الإسلام الولد لصاحبالفراش، فحكم فيه وألحق الولد بزمعة، ثم ينظر إلى شبه المولود بعتبة، والشبه مع عدم الفراش نوع من الدلالة، وبه تحكم القافة، فأشار صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على سودة بالاحتجاب منه، فلا يدخل عليها دخول الإخوة إلى الأخوات، وذلك من باب الورع في الباطن، وفي حكم الظاهر حكم لها بإخوته حتى لو مات لكانت ترثه إن لم يكن هناك من يحجبها.