الصفحة 45 من 317

5 -ومن ذلك زيارته لأبي بكر رضي الله عنه طرفي النهار كما تقول عائشة رضي الله عنها (لم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشيا ... الحديث) [1] .

ولا شك أن زيارته المتكررة ما هي إلا لأغراض الدعوة لا لمجرد الزيارة فقط بدليل أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك في المدينة المنورة.

6 -ومن ذلك إرساله مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة المنورة لتعليم المسلمين هناك الإسلام والقرآن والدعوة إلى الله عز وجل [2] .

7 -ما فعله صلى الله عليه وسلم في هجرته من التخطيط والتنظيم كما سيأتي.

كل هذه الأمور وغيرها مما سيأتي تفصيله تدل دلالة قاطعة على أن القيام بالدين ونشره بين الناس وتطبيق أحكامه يحتاج إلى اجتماع المؤمنين به تحت قيادة أحدهم ليرعى شؤونهم وينظم أمورهم على مقتضى تعاليم الإسلام وليدفع عنهم الخطر إذا أحدق بهم من أعدائهم فقيام الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه المهمة سنة شرعية يجب التمسك بها والدعوة إليها ولأجل هذا أجمع المسلمون الذين يعتد بإجماعهم على وجوب نصب خليفة من المسلمين يقوم بحراسة الدين ويسير المجتمع الإسلامي على أحكام الشرع الحنيف [3] . ولأهمية هذا الأمر بالنسبة لقيام المجتمع المسلم فقد ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته وهو في العهد المكي على العمل الجماعي المنظم الهادف إلى إزالة الجاهلية من الأرض وإحلال الإسلام محلها. يقول الأستاذ فتحي يكن: (إن المستقرئ لسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم لكل خطرة من خطراته ولكل خطوة من خطواته تتبين له معالم التنظيم في أسمى وأدق صورة فمثالًا على ذلك أنه في هجرته عليه السلام مع أبي بكر تبدو طائفة من اللفتات التنظيمية الجديرة بالدراسة والتأمل والتأسي، من ذلك:

1 -طلبه إلى علي بن أبي طالب المبيت في سريره لتضليل المشركين وريثما يكون قد غادر مكة وبلغ غار ثور.

2 -اختياره غار ثور الذي يقع في اتجاه معاكس لطريق المدينة زيادة وإمعانًا في تضليل المشركين الذين كانوا يدركون أنه مهاجر إلى المدينة لا محالة.

3 -تكليف عبد الله بن أبي بكر بنقل ما يجري في مكة من أخبار.

4 -تكليفه أسماء بنت أبي بكر بتأمين الطعام.

(1) صحيح البخاري (3: 58) .

(2) انظر سبل الهدى والرشاد (3: 271) .

(3) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت