إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه الكريم: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُم) [1] . والقائل (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [2] . والقائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) [3] . والقائل: (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ) [4] .. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم القائل"بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم" [5] . والقائل"لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها" [6] . والقائل"من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق" [7] . ورضي الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اقتدوا به وساروا على نهجه ونشروا دينه ودفعوا أرواحهم ثمنًا لذلك فكان منهم من يرمي الطعام من يده مع حاجته إليه ويستعجل الموت في سبيل الله [8] . ومنهم من أعطى الله عهدًا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركًا أبدأ تنجسًا فيموت في سبيل الله وفاء بعهده [9] . ومنهم من يذهب سرية وحده فيقتل صنديدًا من صناديد الكفر غير هياب ولا وجل [10] ... ورضي الله عمن تبعهم وسار على هديهم إلى يوم الدين وأرجو أن يكون منهم هارون الرشيد الذي كتب إلى حاكم الروم -لما نقض العهد وطالب بإرجاع ما أخذه المسلمون من الروم من جزية:
(بسم الله الرحمن الرحيم -من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة والجواب ما تراه دون ما تسمعه) .
ثم غزا الكفار بجيش يقوده هو بنفسه فخضد شوكتهم وألزمهم الذل والصغار [11] .
(1) الأنفال: 61.
(2) التوبة: 41.
(3) التوبة: 123.
(4) محمد: 35.
(5) مسند أحمد بن حنبل (2: 92) .
(6) صحيح البخاري (3: 201) .
(7) صحيح مسلم بشرح النووي (13: 56) .
(8) انظر قصة استشهاد عبد الله بن رواحة في ابن هشام (4: 373) ، واستشهاد عمير بن الحمام في ابن هشام (2: 628) .
(9) انظر قصة استشهاد عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح في ابن هشام (3: 171) .
(10) انظر غزو عبد الله بن أنيس لخالد بن سفيان في مسند أحمد (3: 496) .
(11) انظر البداية لابن كثير (10: 194) .