الصفحة 29 من 317

بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان وبشر بن شعيب وعلي بن عياش [1] وأقرانهم من أصحاب شعيب) [2] .

ثم أورد الحاكم شاهدًا لهذا الحديث من طريق عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان عن أيوب وعن هشام بن حسان جميعًا عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة وفيه زيادة ونقصان وقال عن عبد العزيز بن الحصين بأنه ثقة ولكن تعقبه الذهبي وقال بل ضعفوه [3] . قال الشيخ حافظ حكمي: (واعلم أن أسماء الله عز وجل ليست بمنحصرة في التسعة والتسعين المذكورة في حديث أبي هريرة ولا فيما استخرجه العلماء من القرآن بل ولا فيما علمته الرسل والملائكة وجميع المخلوقين لحديث ابن مسعود عند أحمد وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أصاب أحدًا قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدله مكانه فرحًا فقيل يا رسول الله أفلا نتعلمها فقال بلى ينبغي لكل من سمعها أن يتعلمها [4] .

واعلم أن من أسماء الله عز وجل ما لا يطلق عليه إلا مقترنًا بمقابله فإذا أطلق وحده أوهم نقصًا تعالى الله عن ذلك فمنها المعطي المانع والضار النافع والقابض الباسط والمعز المذل والخافض الرافع فلا يطلق على الله عز وجل المانع الضار القابض المذل الخافض كلا على انفراده بل لا بد من ازدواجها بمقابلاتها إذ لم تطلق في الوحي إلا كذلك ومن ذلك المنتقم لم يأت في القرآن إلا مضافًا إلى ذو كقوله تعالى: (عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ) أو مقيدًا بالمجرمين كقوله تعالى (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ) [5] .

(1) هؤلاء ممن روى عنهم صاحبا الصحيحين وغرض الحاكم إلزام صاحبي الصحيحين بإخراج هذا الحديث.

(2) المستدرك للحاكم (1: 16 - 17) وانظر الترمذي في الدعوات باب أسماء الله الحسنى رقم (3502) وقال هذا حديث غريب حدث به غير واحد عن صفوان بن صالح وهو ثقة عند أهل الحديث وانظر شرح السنة للبغوي (5: 32) بتحقيق شعيب الأرناؤوط وزهير الشاويش وقال المحققان في التعليق على هذا الحديث: وقال الحافظ ولم ينفرد به صفوان فقد أخرجه البيهقي من طريق موسى بن أيوب النصيبي وهو ثقة عن الوليد أيضًا وقد صححه ابن حبان (2384) والحاكم (1: 16) وقال النووي في الأذكار إنه حديث حسن وقال ابن كثير في تفسيره والذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء مدرج في هذا الحديث وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم وعبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم إنهم قالوا ذلك أي أنهم جمعوها من القرآن كما روى جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة وأبو زيد اللغوي .. وقد رد الشوكاني في تحفة الذاكرين (ص54) مقالة ابن كثير هذه بقوله ولا يخفاك إن هذا العدد قد صححه إمامان وحسنه إمام فالقول بأن بعض أهل العلم جمعها من القرآن غير سديد ومجرد بلوغ واحد أنه رفع ذلك لا ينتهض لمعارضة الرواية ولا تدفع الأحاديث بمثله .. ا. هـ.

(3) المستدرك (1: 17) .

(4) الحديث صححه الألباني من السلسلة الصحيحة برقم 199.

(5) معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول للحكمي (1: 63 - 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت