مفهومات وأحكام كثيرة تتعلق بالجهاد وغيره من أصول الإسلام. وقد صادفت هذه الحرب المشبوبة من قبل الكفار قابلية لدى المسلمين وضعفًا وخورًا وانحرافًا جعلت التأثير يبلغ مداه قال تعالى: (وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) [1] ، أما إذا تخلف الصبر والتقوى فالكيد يضر بتقدير الله، ومن أهم الأمور التي جعلت كيد الكفار وغزوهم ينجح في تفتيت وحدة المسلمين وعقائدهم ما يلي:
1 -عدم توحيد مصدر التلقي عند أكثر الأجيال المتأخرة من أبناء المسلمين فلقد كان المسلمون الأوائل لا يتلقون عقائدهم إلا عن الله وكذلك أحكامهم في جميع الأمور وقد غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى أحد الصحابة يقلب التوراة في يديه فقال له: (ألم آت بها بيضاء نقية لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي) [2] وكان المسلمون الأوائل إذا فتحوا بلاد الكفار ووجدوا فيها كتبًا ترجموا ما يحتاجونه من العلوم البحتة كالطب والهندسة ويحرقون ما عدا ذلك من كتب الآداب والعقائد فقد أغناهم الله بعقائد وآداب الإسلام ولكن في العصور المتأخرة فرّط الخلف في منهج السلف إلا من عصم الله فتوسعوا في الترجمة حتى ترجمت كتب الشرك والسحر وصار بعض الناس يقدسون الفلاسفة كسقراط وأرسطو ويجعلون نصوصهم كنصوص الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه حتى كثرت البدع وكثرت الاختلافات وانشغل الناس بها عن الجهاد في سبيل الله.
2 -الجهل بالكتاب العزيز والسنة الصحيحة حتى ممن يتصدون للدفاع عن الإسلام فبعضهم يسيء إلى الإسلام لقلة فقهه بالكتاب والسنة وهو يحسب أنه يحسن صنعًا.
3 -الاهتمام الزائد بآراء الكفار والتنقيب عنها حتى ولو لم تكن مشهورة للرد عليها. وكان السلف الصالح لا يتوسعون في هذا المجال إلا إذا كانت الشبهة مشهورة منتشرة وخافوا أن يلحق المسلمين منها فساد فعند ذلك يهدموها بالأدلة الصريحة من الكتاب والسنة ويحرصون على تعليم الناس العقيدة الصحيحة فإن من عرف الحق حصل عنده مناعة فلا يقبل الباطل في الغالب.
4 -الآثار التي أنتجتها الفرق المبتدعة التي تنخر في كيان الأمة الإسلامية وتضعفها وتسهل عملية غزوها كفرق الروافض والصوفية والمعتزلة والفلاسفة الجهمية.
5 -تخلي علماء المسلمين عن حكم الشعوب الإسلامية والرضاء بأن يقودهم ويتولى أمرهم حكام فسقة يهتمون بعروشهم أكثر مما يهتمون بالإسلام.
6 -جبن بعض العلماء وعدم إنكارهم ما يحدث في المجتمعات الإسلامية من انحرافات وحبهم للعاجلة جعل الشرور تستفحل. فإذا سكت العالم فمتى يتعلم الجاهل!!
7 -انحراف المفاهيم الصحيحة لمعاني العقائد والأحكام الإسلامية عند جمهرة الناس حتى ظنوا أن من قال لا إله إلا الله فهو المسلم ولو فعل ما فعل من الشرك والكفر وأن معنى أشهد أن لا إله إلا الله
(1) آل عمران 120.
(2) انظر إرواء الغليل للألباني 6/ 34 والسنة لابن أبي عاصم 1/ 27، وقال الألباني عن القصة سندها حسن.