قال رضي الله عنه: وكل ما دخل الفم من جهنم والجنة لا يستطيع العبد إخراجه كما يستطيعه في دار الدنيا، فإذا وقع في فمهم ورق أو ثمر كان أشد عليهم من العذاب السابق، فيرجعون القهقرى فيقطعون المسافة السابقة في نحو خطوة ونصف لما بهم من الحريق، والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنه يقول في نار جهنم: إنها لا ترى شاعلة نيرة كنار الدنيا، لأن النار التي تشتعل تستأنس بها الذات مع الطول فلا تتألم بها ولا ترجع عليها عذابا. وإن صفة جهنم ظلام محض، وإنه لو أخرج منها قدر الثمرة وفرق جرمه في الهواء حتى يصير في تفريقه مثل الدخان فإنه لا يظهر فيه الضياء والإشتعال.
قال رضي الله عنه: ولو ملأنا الدنيا نارا ثم قدرنا أنها ضمت وجمعت جمعا شديدا حتى صارت في مثل الصندوق، فإنها ترجع سوادا محضا وظلاما خالصا.
وسمعته رضي الله عنه يقول: في جهنم أودية، وإن المرأة من أهل جهنم تحمل ولدها على ظهرها ذاهبة لنحو الوادي مسيرة المسافة السابقة لشدة العطش النازل بها، وقد بلغت الوادي وكرعت فيه سفها هي وولدها.