الصفحة 750 من 761

وأخرج البيهقي وابن أبي الدنيا عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ سَاعَةٍ مَرَّتْ عَلَى ابْنِ آدَمَ لَمْ يَذْكُرِ اللهَ فِيهَا إِلَّا تَحَسَّرَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". اهـ ما أورده الحافظ في هذا الباب.

وقال في باب لباس أهل الجنة:

أخرج الطيالسي بسند صحيح والنسائي وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ هُوَ".

قال في موضع آخر: أخرج الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَة".

والأحاديث في هذا كثيرة، فلنقتصر على هذا القدر لأن الغرض جمع كلامه رضي الله عنه ونفعنا به.

وسمعته رضي الله عنه يقول: إن المؤمنين يستحضرون النعم في عقولهم، ويجرونها على قلوبهم، ويفرحون بالجنة وبما أعد الله تعالى لهم فيها من النعيم. وأما الولي ففكره منقطع عن غير الله تعالى، وليس المراد أن فكره يتوجه لغيره تعالى وهو يقطعه، بل المراد أنه لم يخلق في عقولهم ولا يخلق أبدا الفكر في غير الله تعالى، ولذا سموا أولياء الله لإنقطاعهم عن غيره تعالى.

فهذا الكلام منه رضي الله عنه جمع على الله، ودلالة عليه، وترفيع لهمة العبد حتى لا يشتغل بالنعمة وينسى الذي أنعم عليه سبحانه وتعالى، بل الواجب عليه هو الإشتغال بالمنعم عليه والإبتهال إليه والتضرع بين يديه والخضوع إليه، هذا هو الذي ينبغي أن يكون عليه العبد المؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت