الصفحة 714 من 761

فقال رضي الله عنه وقد نظر إلى عشبة ضعيفة: لو أمد الله هذه العشبة الضعيفة بالقوة التي نتكلم عليها لأطاقت حمل ذلك الجبل، يشر إلى جبل كان أمامنا، فالموفق يطلب من الله تعالى أن ينزل عليه نور القوة قبل نزول نور الفتح عليه، والله أعلم.

وسمعته رضي الله عنه يقول: إني دخلت على سيدي منصور في بداية أمري وكان

غزليا أي يتعاطى صنعة نسج الكتان فوجدته يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟ فقال: أي شيء نصلح له إني أشاهد الآن فعل الله تعالى في حالة النسج فكنت أظن أني أصنع شيئا فإذا غيري هو الذي يصنعه.

فقال رضي الله عنه: ولم أدر ما أقول له ولو كان اليوم لعرفت ما أقول له.

فقلت: وأي شيء كنت تقول له؟

فقال رضي الله عنه: أقول له أطلب الله في الزيادة، فإنك الآن في مشاهدة الحوادث

لأن أفعاله تعالى من جملة مخلوفاته الحادثة.

فقلت: وهل ترقى سيدي منصور عن هذه الحا لة؟

فقال رضي الله عنه: عليها مات رحمه الله، والله أعلم.

وسمعته رضي الله عنه يقول: لو علم الناس أوصأف سيدي عمر يعني شيخه لما

زاروا غيره من الأحياء كسيدي فلان وسيدىِ فلان، فإنه كانت فيه أربعة أوصاف لا تكاد توجد في غيره.

الأول: أنه لا يتكلم في أحد، ولا تراه قط يذكر أحدا بسوء لا في سر ولا في علانية.

الثاني: العزلة فإنه منقطع طول عمره في سيدي علي بن حرزهم، فهو على قراءة

دلائل الخيرات أو تسبيحه دائما بحيث لا يفتر ولا يذهب لداره إلا بقرب المغرب، وإذا كثر الزوار خرج عن الروضة إلى السدرة المحررة التي بإزاء باب الروضة فينقطع عن الخلق ويقبل على شأنه.

الثالث: ترك الفضول ولا ينسب لنفسه قليلا أو كثيرا حتى إن كل من يزور سيدي

علي بن حرزهم - ولا سيما من يبيت كل ليلة جمعة فيه - فإنهم لا يظنون فيه شيئا من السر أصلا، وإذا جاءوا لزيارة سيدي علي وكان حاضرا وطلبوا الفاتحة فإنما يطلبونها من سيدي علي ويوافقهم هو على ذلك ولا يطلبون قط منه فاتحة ولا غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت