الصفحة 707 من 761

بالولاية مذكور بها فلا يجد عنده شيئا، وذلك أنه سمع الحق من أبيه وكان من العارفين، ولما لم يقع له فتح على يده جعل يطلب عارفا يدله على الله عز وجل فجعل يطلب على بصيرة ولا يكترث بشيوع ولا شهرة فذكر أنه لقي رجلا بالعراق وقد اجتمع عليه من الخلائق ما لا يحصى عدده، وكانت له زاوية للوارد والصادر يطعم فيها كل يوم ما يقرب من مائتي مد من الطعام من كثرة الواردين واتخذ في زاويته خلوة للعبادة والركوع والسجود بحيث إنه لا يخرج منها إلا في الثلاثة الأيام الأخيرة من الشهر، وأما في السبعة والعشرين يوما فليس إلا للركوع والسجود وفي الخلوة طاقة يمد له منها النقيب الطعام الذي يأكله، وجعلوا في الخلوة موضعا للخلاء والطهارة وأقاموا له أمر الخلوة في كل ما يحتاجه حتى لا يحوجه إلى الخروج، فيلزم خلوته المدة المذكورة فإذا تمت خرج في الأيام الثلاثة المذكورة فيتكلم مع الواردين في حوائجهم الأسبق فالأسبق، حتى يفرغ منهم جميعا، فإذا تمت الثلاثة الأيام واستهل الشهر رجع لخلوته، فأقام فيها سبعة وعشرين يوما هذه عادته في دهره.

فلما سمعت به رحلت إليه وصبرت حتى خرج وتكلم مع من سبقني، فلما بلغتني

النوبة قال لي ما حاجتك؟

قلت: يا سيدي أسألك عن مسألتين إحداهما تتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، والأخرى برب العزة سبحانه فقال هاتهما، فقلت قال الله تعالى.

"إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر"فأثبتت الآية الذنب المتقدم، والذنب المتأخر، وصرحت بأن المغفرة تعمهما معا وتشملهما جميعا، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم قبل النبوة وبعدها فلا ذنب له أصلا، فكيف يفهم هذا مع الآية الشريفة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت