الصفحة 640 من 761

قال الإمام أبو بكر بن العربي فيما نقله أبو عبد الله القرطبي في شرح أسماء الله الحسنى، قال: قال شيخنا أبو حامد الغزالي قولا عظيما انتقده عليه أهل العراق، وهو بشهادة الله موضع انتقاد، قال ليس في القدرة أبدع من هذا العالم في الإتقان والحكمة، ولو كان في القدرة أبدع منه وادخره لكان ذلك منافيا للجود.

وأخذ ابن العربي في الرد عليه إلى أن قال: ونحن وإن كنا قطرة في بحره، فإنا لا نرد عليه إلا بقوله. ثم قال: فسبحان من أكمل لشيخنا هذا فواضل الخلائق، ثم صرف به عن هذه الواضحة في الطرائق.

وممن سلك هذا المسلك أبو العباس ناصر الدين بن المنير الإسكندري المالكي، وصنف في ذلك رسالة سماها الضياء المتلالي في تعقب الإحياء للغزالي، وقال: المسألة المذكورة لا تتمشى إلا على قواعد الفلاسفة والمعتزلة.

وفي مناقضة هذه الرسالة ألف السيد السمهودي رسالته السابقة منتصرا لأبي حامد رحمه الله ومعترضا على ابن المنير، وسيأتي ما في ذلك إن شاء الله تعالى.

وقال كمال الدين بن أبي شريف في شرح المسايرة، بعد أن ذكر أن في مقدورات الله تعالى ما هو أبدع من هذا العالم ما نصه:

(ثم إن ما في بعض كتب الإحياء ككتاب التوكل، مما يدل على خلاف ذلك والله أعلم صدر عن ذهول ابتنائه على طريق الفلاسفة، وقد أنكره الأئمة في عصر حجة الإسلام وبعده، ونقل إنكاره عن الأئمة الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام) انتهى.

وقال بدر الدين الزركشي: قال الغزالي: ليس في الإمكان أبدع من صورة هذا العالم، ولو كان ممكنا ولم يفعله لكان بخلا يناقض الجود، أو عجزا يناقض القدرة. قال: وهذا من الكلمات العقم التي لا ينبغي إطلاق مثلها في حق الصانع، ولعله إنما أراد تعظيم صنعة الصانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت