فقال بعض الحاضرين وكنا بداره بمدينة تطاون، وكان لا يعرف مقام الشيخ رضي الله عنه: إن سيدي عبد الوهاب الشعراني ذكر أنه اجتمع في الملكوت: سيدي عبد القادر الجيلاني، وسيدي أحمد بن حسين الرفاعي، وسيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنهم أجمعين، ووقعت لهم حكاية في ذلك العالم، فذكرها سيدي إبراهيم لبعض أصحابه فقالوا: يا سيدي من يشهد لك؟ وكان بمصر مع أصحابه، والشيخان الآخران بالعراق، فقال سيدي إبراهيم: ها هما يشهدان بذلك، يشير إلى الشيخين. فحضرا في الحين وشهدا له. فقال الرجل: فهؤلاء ثلاثة وكلهم كمل.
فقال الشيخ رضي الله عنه: تلك الحكاية يفعلها أضعف ما في الأولياء. ولقد رأيت وليا بلغ مقاما عظيما، وهو أنه يشاهد المخلوقات الناطقة والصامتة، والوحوش والحشرات، والسموات ونجومها، والأرضين وما فيها، وكرة العالم بأسرها، تستمد منه، ويسمع أصواتها وكلامها في لحظة واحدة، ويمد كل واحد بما يحتاجه ويعطيه ما يصلحه من غير أن يشغله هذا عن هذا، بل أعلى العالم وأسفله بمنزلة من هو في حيز واحد عنده، ثم يرحم هذا الولي فينظر فيرى مدده من غيره وهو النبي صلى الله عليه وسلم، ويرى مدد النبي صلى الله عليه وسلم من الحق سبحانه فيرى الكل منه تعالى.
قال: وسمعت هذا الولي يقول: إذا نظرت إلى كون المدد من غيري أجد نفسي كالضفدع والخلق كلهم أقوى مني وأقدر.
قلت: وهذه صفة شيخنا رضي الله عنه غوث الزمان والأقطاب السبعة تحته.
وقال لي رضي الله عنه مرة: إني أرى السموات السبع والأرضين السبع والعرش داخلة في وسط ذاتي، وكذا ما فوق العرش من السبعين حجابا، وفي كل حجاب سبعون ألف عالم، وبين كل حجاب وحجاب سبعون ألف عام، وكل ذلك معمور بالملائكة الكرام، وكذا ما فوق الحجب السبعين من عالم الرّقّا بتشديد الراء وتشديد القاف بعدها، فكل هؤلاء المخلوقات لا يقع في فكرهم شيء فضلا عن جوارحهم إلا بإذن رجل رحمه الله تعالى.