قال رضي الله عنه: وإنما ظهرت الحضرة في القرن الرابع. وسببها أن أربعة أو خمسة من أولياء الله تعالى ومن المفتوح عليهم كان لهم أتباع وأصحاب، وكانوا رضي الله عنهم في بعض الأحيان ربما شاهدوا عباد الله من الملائكة وغيرهم يذكرون الله تعالى. قال: والملائكة عليهم الصلاة والسلام منهم من يذكر الله بلسانه وبذاته كلها، فترى ذاته تتحرك يمينا وشمالا وتتحرك أماما وخلفا. فكان الولي من هؤلاء الخمسة إذا شاهد ملكا على هذه الحالة تعجبه حالته فتتأثر ذاته بالحالة التي يشاهدها من الملك، ثم تتكيف ذاته بحركة الملك فتتحرك ذاته كما تتحرك ذات الملك، وتحكي ذاته ذات الملك، وهو لا شعور له بما تصدر منه لغيبته في مشاهدة الحق سبحانه، ولا شك في ضعف من هذه حالته وعدم قوته. فإذا رآه أتباعه يتحرك بتلك الحركة تبعوه، فهو يتحرك لحركة الملك وهم يتحركون لحركته ويتزيون بزيه الظاهر. ثم هلك الأشياخ الخمسة أهل الباطن والصدق رضي الله عنهم، فاشتغل أهل الزي الظاهر بالحضرة، وزادوا في حركتها وجعلوا لها آلة وتكلفوا لها، وتوارثتها الأجيال جيلا بعد جيل. فقد علمت أن سببها ضعف من الأشياخ المذكورين أوجب لهم عدم ضبط ظواهرهم. وأهل القرون الثلاثة رضي الله عنهم لم تكن في أزمنتهم ولا سمعت عن أحد منهم، والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنه يقول في نظر البصيرة: إن فيه ثلثمائة ألف جزء وستة وستين ألف جزء، جزء واحد منها في نظر العين والباقي من الأجزاء في ذات العارف الوارث الكامل، فينظر بذاته كما ينظر أحدنا بعينه، ولكن نظره بمجموع الأجزاء كلها. قال: وهذا لا يكون إلا لرجل واحد، يعني به الغوث الذي تحته الأقطاب السبعة.