قال رضي الله عنه: ومن آداب زائر القبور إذا أراد أن يدعو لصاحب قبر ويتوسل إلى الله تعالى بولي من أوليائه في إجابة دعوته، أن يتوسل إليه تعالى بولي ميت فإنه أنجح لمقصوده وأقرب لإجابة دعوته.
ثالثها: أن ذات الميت لا ظل لها، فإذا وقف الميت بينك وبين الشمس فإنك لا ترى له ظلا، وسره أنه يحضر بذات روحه لا بذاته الفانية الترابية، وذات الروح خفيفة لا ثقيلة وشفافة لا كثيفة.
قال لي رضي الله عنه: وكم مرة أذهب إلى الديوان أو إلى مجمع من مجامع الأولياء وقد طلعت الشمس، فإذا رأوني من بعيد استقبلوني، فأراهم بعيني رأسي متميزين هذا بظله وهذا لا ظل له.
قال رضي الله عنه: والأموات الحاضرون في الديوان ينزلون إليه من البرزخ يطيرون طيرا بطيران الروح، فإذا قربوا من موضع الديوان بنحو مسافة نزلوا إلى الأرض ومشوا على أرجلهم إلى أن يصلوا إلى الديوان، تأدبا مع الأحياء وخوفا منهم. قال: وكذا رجال الغيب إذا زار بعضهم بعضا فإنه يجيء يسير بروحه، فإذا قرب من موضعه تأدب ومشى مشي ذاته الثقيلة تأدبا وخوفا. قال: وتحضره الملائكة وهم من وراء الصفوف، ويحضره أيضا الجن الكمل وهم الروحانيون وهم من وراء الجميع وهم لا يبلغون صفا كاملا.
قال رضي الله عنه: وفائدة حضور الملائكة والجن أن الأولياء يتصرفون في أمور تطيق ذواتهم الوصول إليها، وفي أمور أخرى لا تطيق ذواتهم الوصول إليها، فيستعينون بالملائكة وبالجن في الأمور التي لا تطيق ذواتهم الوصول إليها.