الصفحة 387 من 761

فقال: عبادة المحرومين أفضل وأحسن لمسألة واحدة، وهي أن الله تعالى رءوف رحيم لطيف، فإذا رأى العبد داوم على عبادته لتحصيل أغراضه فإنه يرحمه بفضله بأن يعرفه حقيقة الأمر في ذاته وفي أفعاله حتى يتوب إلى الله ويتوجه بعبادته إليه تعالى، كما وقع للعابد عشرين سنة وخلائق لا يحصون كثرة.

فقلت: وبرحمته ولطفه يعطيهم الأجور التي في الأحاديث والآيات، فإنه بالوجه الذي رحمهم حتى عرفهم به يرحمهم ويعطيهم الأجر.

فقال رضي الله عنه: إن كان مرادك يعطيهم الأجر إذا أعطاهم المعرفة بما في حقيقة الأمر، فنعم؛ وإن كان مرادك يعطيهم الأجر وهم منقطعون منه ويرون الفعل منهم ويرون أنهم يستوجبون على الله أجرا، فلا تظن هذا أبدا.

فقلت: فهذا رجل سمع في الحديث من يفعل كذا فله كذا، ومن يترك كذا فله كذا، ويعتقد أنه لا يتحرك إلا بإذنه تعالى، فبادر عند سماع الحديث لامتثال ما فيه وليحصل له الأجر الذي فيه.

فقال رضي الله عنه: إن كانت حرية نظره وقصده إلى تحصيل أمر ربه ونية الأجر تابعة بحيث إنه لو لم يَرِدْ أجر في الحديث لفعل، فهذا لا ضرر عليه؛ وإن كانت حرية نظره وقصده إلى تحصيل الأجر ونية الأمتثال تابعة حتى إنه لو لم يرِدْ أجر لترك الفعل، فهذا هو الذي نتكلم عليه، وهو الذي نذمه، لأنه خسر الدنيا والآخرة؛ وإن كانت حرية نظره وقصده إليهما معا، فهذا يعطى أجره بشرط أن ينظر بعينين صحيحتين:

العين الأولى تنظر إلى الفعل وأنه طاعة، وأنه وعد عليه بكذا من الأجر، وهذه لا يحتاج العامل إلى توصيته بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت