فَنَاقَشَهُ اللهُ تَعَالَى الْحِسَابَ، فَقَالَ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ: عِبَادَتُكَ هَذِهِ الْمُدَّةَ لَا تَقُومُ بِشُكْرِ نِعْمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمْتُ بِهَا عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَخْرَجْتُ لَكَ عَيْنًا عَذْبَةً وَسْطَ الْبَحْرِ الْمَالِحِ، فَبِأَيِّ حِيلَةٍ اسْتَوْجَبْتَ عَلَيَّ هّذِهِ النِّعْمَةَ؟ وَأَنْبَتُّ لَكَ شَجَرَةً تُثْمِرُ لَكَ كُلَّ يَوْمٍ وَإِنَّمَا تُثْمِرُ لِغَيْرِكَ مَرَّةً فِي السَّنَةِ، فَبِأَيِّ حِيلَةٍ اسْتَوْجَبْتَ عَلَيَّ ذَلِكَ؟ وَأَطَلْتُ عُمْرَكَ هَذِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ وَإِنَّمَا يَعِيشُ غَيْرُكُ أَنْقَصَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَوَّيْتُكَ عَلَى الْعِبَادَةِ هَذِهِ الْمُدَّةَ وَغَيْرُكُ لَا يَقْوَى عَلَيْهَا، وَطَرَدْتُ عَنْكَ الشَّيْطَانَ وَسَلَّمْتُكَ مِنْهُ وَكَمْ أَهْلَكَ مِنَ النَّاسِ غَيْرَكَ، وَأَعْطَيْتُكَ الصِّحَّةَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَلَمْ أُعْطِهَا لِغَيْرِكَ، وَخَلَقْتُ ذَاتَكَ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا، وَخَلَقْتُ حَرَكَاتِكَ وَسَكَنَاتِكَ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكَ نِعْمَتِي، أَدْخِلُوهُ جَهَنَّمَ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ الْمَلِائِكَةُ إِلَى جَهَنَّمَ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ هَلَكَ، فَقَالَ يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَأَكْرَمُ الأَكْرَمِينَ رُدُّوه وَأَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي. ثُمَّ قَالَ اللهُ تَعَالَى ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، فِنِعْمَ الْعَبْدُ كُنْتَ لِي". هذا معنى الحديث، وقد طال عهدي به."
ثم قلت لشيخنا رضي الله عنه: أي شيء أقبح: عبادة الفاسقين أو عبادة المحرومين؟