قال رضي الله عنه: وقد كان بعض العباد يعبد الله بقصد نفع نفسه وأن يعطيه ما يحب، فدام على ذلك عشرين سنة، وكان لحاحا في الطلب، فما ظهر له شيء مما يطلب، فتحير في أمره فقال: كيف يكون هذا؟ أنا أطلب الله في مسألة عشرين سنة ولم يعطني شيئا ولا رحمني بها؟ فألقى الله عز وجل عليه رحمته ورزقه في تلك اللحظة معرفة نفسه وأفعالها، فقال: إني لأحمق، إذا كان الله سبحانه خلق الذات وخلق أفعالها، وخلق الصحة فيَّ، وخلق المكان الذي أعبده فيه، وخلق الماء الذي أتوضأ به، وخلق الثوب الذي أستتر به، وخلق الزمان الذي أعبده فيه، فأيّ شيء عملت حتى أطلب عليه أجرا وأستحق بسببه ذكرا؟ كلا والله، ما فعلت شيئا، ولكني عمدت إلى أفعال الله فيّ فقطعتها عنه ثم نسبتها إليّ، وجعلت أطلب بها عنده وأتمنى بها عليه، حتى صرت أقول: وقفت أنا ببابه عشرين سنة، وما أعطاني شيئا. أنا تائب إليك يا رب، أنا تائب إليك يا رب، أنا تائب إليك يا رب. فلما تاب إلى الله، وعلم منه تعالى التوبة الصحيحة، رحمه الله تعالى بأن أعطاه كل ما يتمنى، وزاده المعرفة به التي لا تعارضها جنة ولا غيرها.