الصفحة 383 من 761

فقال رضي الله عنه: لا يرد علينا ما في الآيات والأحاديث، لأنه لم يقل فيها اعملوا لأنفسكم وأنا أثيبكم على أعمالكم في هذه الحالة بجزيل العطية، وإنما قال اعبدوني وأخلصوا لي العبادة وأنا أثيبكم. فنيتنا في أفعالنا تكون لله عز وجل ولعظمته وكبريائه، ولما أسدى إلينا من العطايا الجسيمة، وهو يثيبنا عليها عز وجل فضلا منه ومِنَّة. وإنما يرد علينا ما في الآيات والأحاديث أن لو كانت العبادة مع الإخلاص لا أجر فيها ولا يثاب العبد عليها، فحينئذ يرد ما ذكرتم. وما أقبح العبد وأجهله حيث يظن أن يحصل الحسنات ويكسب الأجر بأفعاله، وهو يعلم أن أفعاله لم يحصل منها ولا شعرة. فإذا كانت الذات مخلوقة لله والأفعال مخلوقة لله، فكيف يسوغ لنا أن نعتمد في الحسنات على أفعالنا المخلوقة له عز وجل، ولا نعتمد على مجرد فضله ورحمته! ولكن الغفلة عن الله تعمي البصائر، والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت