الصفحة 374 من 761

فقال رضي الله عنه: المراد بالفتح المشاهدة، أي مشاهدته تعالى، وذلك أنه سبق في سابق علمه تعالى أن الخلق لا يعرفونه جميعا، إذ لو عرفوه جميعا لم تكن إلا دار واحدة، وقد قضى تعالى أنه له دارين، فحجب الخلق عنه تعالى إلا من رحمه الله فمنعهم من مشاهدة الفعل منه تعالى ومن مشاهدة ذاته تعالى، فإنه لو كشف الغطاء عنهم لشاهدوه تعالى كما قال:) وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ (،) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (،) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ (،) وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا (، وشاهدوا أفعالهم كلها مخلوقة له تعالى، وأنه هو الفاعل لها لا هم، وإنما هم ظروف وأجرام موضوعة وهو تعالى يحركها كيف يشاء كما قال تعالى:) وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (، وعند ذلك لا يعصيه أحد قط، لأن المعصية لا تكون إلا من المحجوب الغافل الساهي عن ربه وقت معصيته. قال: والمؤمنون وإن كانوا يعتقدون أن الله هو الفاعل فيهم المريد لأفعالهم، لكن هذا الإعتقاد يحضر ويغيب، وسببه الحجاب، فاعتقادهم مجرد إيمان بالغيب لا عن مشاهدة وعيان، ومن رحمه الله تعالى زال عنه الحجاب وأكرمه بمشاهدته تعالى، فلا يرى إلا ما هو حق من الحق وإلى الحق، فهذا هو المشار إليه بالفتح المبين.

فقلت: ومتى وقع؟ فقال: من صغره، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يحجب عنه تعالى.

فقلت: وهذا الفتح ثابت لكل نبي بل ولكل عارف، فأي خصوصية فيه لنبينا صلى الله عليه وسلم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت