الصفحة 30 من 761

اعلم أن شيخنا رضي الله عنه غريب وشأنه كله عجيب، ومثله لا يحتاج إلى كرامة لأنه كله كرامة، فإنه يخوض في العلوم التي تعجز عنها الفحول، ويأتي فيها بما يوافق المعقول والمنقول مع كونه أميا لا يحفظ القرآن العزيز، فضلا عن أن يسام بتعاطي شيء من العلوم، مع أنه قط لم ير في مجلس درس من صغره إلى كبره، ولنبدأ بالكرامة التي لا كرامة فوقها، وهي سلامة العقيدة واستقامتها.

ولما جمعني الله به سألته عن عقيدته في التوحيد فسرد عليّ عقيدة أهل السنة والجماعة، ولم يغادر منها شيئا. وقال لي مرة: إنه لا يفتح على العبد إلا إذا كان على عقيدة أهل السنة والجماعة وليس لله ولي على عقيدة غيرهم، ولو كان عليها قبل الفتح لوجب عليه أن يتوب بعد الفتح ويرجع إلى عقيدة أهل السنة. قلت وكذا ذكر بدر الدين الزركشي في شرح جمع الجوامع للسبكي، ولم أزل أسمعه رضي الله عنه يمدح أهل السنة ويثني عليهم كثيرا ويقول: إني أحبهم محبة عظيمة، ويطلب من الله تعالى أن يتوفاه على عقيدتهم، ثم جعلت ألقي عليه شيئا من شبه أهل الأهواء، فيفهم الشبهة غاية ويقررها أحسن تقرير ويجيب عنها بطريق الشهود والعيان فتسمع عنه في أمر الربوبية وسر الألوهية وهو يجيب بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر قط على عقولنا مع كثرة معاناتنا للمعقول والمنقول، حتى إن من وفقه الله تعالى وخالطه في هذا الباب وجال معه في أجوبة شبه أهل الأهواء، فإنه يكتسب منه قوة وتحصل له ملكة يقدر بها على حل شبه اثنين وسبعين فرقة.

وقال لي مرة رضي الله عنه مشيرا إلى الكشف والعيان الذي فتح الله عليه به: ما آمنا إلا بما رأينا، أيؤمن أحد بما لا يرى؟ فإن الوسواس لا ينقطع إلا بالرؤية.

ثم سألته عن أحاديث الصفات هل الواجب فيها التفويض الذي هو طريق السلف، أو التأويل الذي هو طريق الخلف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت