الصفحة 269 من 761

فقال رضي الله عنه: إنه ليس بغيبة وحاشاهم من ذلك، فإنهم عباد الله المكرمون. وإنما هذا الكلام خرج منهم مخرج من قال: أتجعل فيها من هو محجوب، وعندك من ليس بمحجوب يصلح ليكون فيها وهو نحن، فإنا نشاهدك ونعرف قدرك فلا نعصي أمرك، والمحجوب لا يعرف قدرك فيعصي أمرك. فكأنهم قالوا: أتجعل فيها من لا يعرفك ونحن نعرفك. وهذا منهم إخبار عما انتهى إليه علمهم، وبحسب ما عندهم، فلذا قال تعالى:) إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (، أي ما ظننتموه من أن المحجوب لا يمكن أن يعرف قدري وأنه لا يعرف قدري إلا من يشاهدني، هو منتهى علمكم وعلمي فوق ذلك، فإني أقوي المحجوب وأزيل الستر بيني وبينه حتى تحصل له مني المعرفة ويظفر مني بعلم ما لا تطيقونه، ولذا قال تعالى:) وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا(الآيات.

فقلت: فهل المخاطب في هذه الآية جميع الملائكة، أو ملائكة الأرض فقط؟

فقال رضي الله عنه ونفعنا به: هم ملائكة الأرض فقط.

قلت: وهذا قول طائفة من المفسرين، منهم حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وانظر التفاسير الثعلبي وغيره.

ثم تكلم رضي الله عنه في أمر الملائكة عليهم الصلاة والسلام، وفي أمر إبليس، وما يتعلق بالقصة، وذكر كلاما العقول من ورائه محجوبة فلذا لم نكتبه، والله تعالى أعلم.

وسمعته رضي الله عنه يقول: إنما فهم الملائكة أن بني آدم يكونون محجوبين عن ربهم تعالى، قائمين على أنفسهم، مستبدين برأيهم، حتى قالوا:)أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا (الآية، من قوله تعالى خليفة، فإن الخليفة شأنه الإستقلال والإستبداد والإنقطاع عن غيره، فينسب لنفسه التدبير والعلم بالعواقب والنظر في المصالح، ويقطع نفسه عن ربه تعالى، وفي ذلك هلاكه وحتفه. فمن لفظ الخليفة أخذوا أن الآدمي محجوب عن الله تعالى، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت